قوله: {مُتَّكِئِينَ} هونصب على الحال مِن (منْ خافَ) حملًا على معناه، والعامل فيها الاستقرار، أي: استقر لهم جنتان في هذه الحال. وما بين قوله: {جَنَّتَانِ} إلى قوله: {مُتَّكِئِينَ} صفة للجنتين.
وقوله: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} ابتداء وحْبر في موضع جر على النعت لِـ {فُرُشٍ} . وألف {إِسْتَبْرَقٍ} ألف قَطْعِ بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة لا تزاد أولًا في بنات الأربعة والخمسة، وتصغيره عند صاحب الكتاب: أُبيرق، لأن السين والتاء زائدتان، وعند الفراء: تبيرِق، بحذف الهمزة والسين.
وقرئ: (مِنِ استبرق) بوصل الهمزة وكسر النون، قال أبو الفتح: هذه صورة الفعل بمنزلة استخرج، كأنه سُمِّيَ بالفعل، وفيه ضمير الفاعل، فحُكي جُملةً، وهذا باب إنما طريقه في الأعلام، كتأبط شرًا، وذَرَّى حبًّا، وشابَ قَرناها، وليس الاستبرق عَلَمًا فيُسمَّى بالجملة، انتهى كلامه.
{فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) } :
قوله عز وجل: {فِيهِنَّ} اختلف في الضمير، فقيل: للآلاء المعدودة من الجنتين، والعينين، والفاكهة، والفرش، والجنى. وقيل: للفرش، أي: عليهن. وقيل: للجنتين، لاشتمالهما على أماكن، وقصور، ومجالس. وقيل: للجنان الأربع: جنةِ عدن، وجنة الفردوس، وجنة نعيم، وجنة المأوى.