وقرئ: (على رفارف) ، وهو جمع رفرف، (خُضُرٍ) بضم الضاد وهو قليل ومع قلته بابه النظم دون النثر، و (عباقري) بكسر القاف غير مصروف، وبفتحها ومنع الصرف أيضًا، والوجه: الصرف، كقولك في النسب إلى مدائن: مدائني. قال الزمخشري: وهذا الأوجهُ لصحته، انتهى كلامه. وهذه القراءة منسوبة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مروية عن جماعة من الأكابر: كعثمان، ومالك بن دينار، وابن محيصن وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ووجهها إن صحت -أعني (عباقري) بفتح الياء غير مصروف-: أن يكون (عباقر) جمع عبقر، ثم أُلحق ياءَ النفْسِ فصار (عباقري) ، ثم زيدت على ياء النفس ياء أخرى، كما زيدت في رَمَيْتِيْهِ وفي أَعْطَيْتُكِيْهِ، حكاه صاحب الكتاب رحمه الله، وكإلحاقهم الياء الهاء في بِهي، فلما كانت الياء بعد هذه الحروف التي هي قريبة من الياء، كانت زيادتها مع الياء أَوْلَى، لأنها نظيرتها، ثم أدغمت ياء النفس في المزيدة، فبقي (عباقري) كما ترى، فهذا وجه هذه القراءة إن صحت، فاعرفه.
وقوله: (ذو الجلال) قرئ: بالرفع والجر، فالرفع: يعود إلى الاسم المضاف، على معنى أن اسمه هو الجليل في قلوب العقلاء والعارفين، وهذه القراءة تؤيد قول من قال: إن الاسم هو المسمى، كأنه قال: تبارك الله. والجر: يعود إلى المضاف إليه. والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة الرحمن جلّ ذكره
والحمد لله وحده على التمام. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 6/} ...