فبهذه القراءة الواعية ، يكون لقراءة القرآن ثمراتها ، التي يحصل بها الخير كله ، الذي ملاكه معرفة اللّه ، والإيمان به ، والولاء له ..
وقد كان سياق المعنى ، يقضى - فِي ظاهر الأمر - بأن يقدم خلق الإنسان على تعلمه القراءة ، مطلقا ، أو قراءة القرآن بصفة خاصة .. ولكن النظم القرآني لا يوزن بميزان نظم البشر لكلامهم .. فهذا كلام اللّه ..
وكلامه صفة من صفاته ، والفرق بين كلام اللّه وكلام البشر كالفرق بين صفات اللّه ، وصفات عباد اللّه .. ولا تصح المقايسة بحال أبدا بين الخالق ، والمخلوق ..
نقول - كان سياق النظم يقضى - فِي ظاهر الأمر - بأن يقدّم خلق الإنسان على تعلم القرآن ، فيقال: الرحمن ، خلق الإنسان ، علم القرآن ..
فماذا إذن وراء هذا النظم الذي جاء عليه القرآن ؟
والجواب ، أن وراء هذا النظم كثيرا من الأسرار ، لا يحصيها العدّ ، ولا يحيط بها العقل ..
وإنما هي أسرار تتكشف حالا بعد حال ، على مسرح العقول ، وعلى امتداد الأزمان والآباد ..
والذي يبدو لنا من هذا النظم - واللّه أعلم - أن القراءة ، وهي - كما قلنا - قراءة عامة فِي صحف الوجود ، وفى الكتب - هي التي تكشف للإنسان الطريق إلى اللّه ، وتدله على اللّه سبحانه من كمال وجلال ، ومن تفرد بالخلق والأمر ..