فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431661 من 466147

وقد عدد الله في هذه السورة نعماً عظيمة على الناس كلهم في الدنيا ، وعلى المؤمنين خاصة في الآخرة وقدم أعظمها وهو نعمة الدين لأن به صلاح الناس في الدنيا ، وباتباعهم إياه يحصل لهم الفوز في الآخرة.

ولما كان دين الإسلام أفضل الأديان ، وكان هو المنزّل للناس في هذا الإِبَّان ، وكان متلقى من أفضل الوحي والكتب الإِلهية وهو القرآن ، قدمه في الإِعلام وجعله مؤذناً بما يتضمنه من الدين ومشيراً إلى النعم الحاصلة بما بين يديه من الأديان كما قال: {هذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه} [الأنعام: 92] .

ومناسبة اسم {الرحمن} لهذه الاعتبارات منتزعة من قوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] .

و {القرآن} : اسم غلب على الوحي اللفظي الذي أوحي به إلى محمد صلى الله عليه وسلم للإِعجاز بسورة منه وتعبُّد ألفاظه.

خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3)

خبر ثان ، والمراد بالإِنسان جنس الإِنسان وهذا تمهيد للخبر الآتي وهو {علمه البيان} [الرحمن: 4] .

وهذه قضية لا ينازعون فيها ولكنهم لما أعرضوا عن موجَبها وهو إفرادُ الله تعالى بالعبادة ، سيق لهم الخبر بها على أسلوب التعديد بدون عطف كالذي يَعُد للمخاطب مواقع أخطائه وغفلته ، وهذا تبكيت ثانٍ.

ففي خلق الإِنسان دلالتان: أولاهما: الدلالة على تفرد الله تعالى بالإِلهية ، وثانيتهما: الدلالة على نعمة الله على الإِنسان.

والخلق: نعمة عظيمة لأن فيها تشريفاً للمخلوق بإخراجه من غياهب العدم إلى مَبْرَز الوجود في الأعيان ، وقُدّم خلق الإِنسان على خلق السماوات والأرض لما علمت آنفاً من مناسبة إردافه بتعليم القرآن.

ومجيء المسند فعلاً بعد المسند إليه يفيد تقوّي الحكم.

ولك أن تجعله للتخصيص بتنزيلهم منزلة من ينكر أن الله خلق الإنسان لأنهم عبدوا غيره.

عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت