فهرس الكتاب
والأصل في أفعل التفضيل أن يكون من الثلاثي المجرد تقول: أظلم وأعدل من ظالم وعادل ، فكذلك أقسط كان ينبغي أن يكون من قاسط ، ولم يكن كذلك ، لأنه على ما بينا الأصل القسط ، وقسط فعل فيه لا على الوجه ، والإقساط إزالة ذلك ، ورد القسط إلى أصله ، فصار أقسط موافقاً للأصل ، وأفعل التفضيل يؤخذ مما هو أصل لا من الذي فرع عليه ، فيقال: أظلم من ظالم لا من متظلم واعلم من عالم لا من معلم ، والحاصل أن الأقسط وإن كان نظراً إلى اللفظ ، كان ينبغي أن يكون من القاسط ، لكنه نظراً إلى المعنى ، يجب أن يكون من المقسط ، لأن المقسط أقرب من الأصل المشتق وهو القسط ، ولا كذلك الظالم والمظلم ، فإن الأظلم صار مشتقاً من الظالم ، لأنه أقرب إلى الأصل لفظاً ومعنى ، وكذلك العالم والمعلم والخبر والمخبر.
ثم قال: {وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان} أي لا تنقصوا الموزون.