وقال القُتَبيّ: إن الله تعالى عدّد في هذه السورة نعماءه، وذكّر خلقه آلاءه، ثم أتبع كل خَلَّة وصفها ونعمة وضعها بهذه، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها؛ كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره وينكره: ألم تكن فقيراً فأغنيتك أفتنكر هذا؟! ألم تكن خاملاً فعززتك أفتنكر هذا؟! ألم تكن صَرُورة فحججت بك أفتنكر هذا؟! ألم تكن راجلاً فحملتك أفتنكر هذا؟! والتكرير حَسن في مثل هذا.
قال:
كَمْ نِعْمَةٍ كانتْ لَكُمْ كَمْ كَمْ وَكَمْ ... وقال:
لا تَقْتُلِي مُسْلِماً إنْ كنتِ مُسْلِمَةً ... إيّاكِ مِنْ دَمِهِ إيَّاكِ إيَّاكِ
وقال آخر:
لا تَقطعنَّ الصديقَ ما طَرَفتْ ... عيناكَ من قول كاشح أشِرِ
ولا تمَلَّنَّ من زيارته زُرْهُ ... وزُرْهُ وزُرْ وزُرْ وزُرِ
وقال الحسين بن الفضل: التكرير طرداً للغفلة، وتأكيداً للحجة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}