{والأرض وَضَعَهَا} أي خفضَها مدحوَّةً على الماءِ {لِلأَنَامِ} أي الخلقِ ، قيلَ: المرادُ به كلُّ ذِي رُوحٍ وقيلَ: كلُّ ما على ظهرِ الأرضِ من دابَّةٍ وقيلَ: الثقلان. وقوله تعالى: {فِيهَا فاكهة} الخ. استئناف مسوق لتقرير ما أفاده الجملة السابقةُ من كونِ الأرضِ موضوعةً لمنافعِ الأنامِ وتفصيلِ المنافعِ العائدةِ إلى البشرِ ، وقيلَ: حالٌ مقدرةٌ من الأرضِ ، فالأحسنُ حينئذٍ أنْ يكونَ الحالُ هو الجارَّ والمجرورَ ، وفاكهةٌ رفعَ على الفاعليةِ أي فيها ضروبٌ كثيرةٌ مما يُتفكَّه بهِ. {والنخل ذَاتُ الأكمام} هي أوعيةُ الثمرِ جَمعُ كِمَ أو كلُّ ما يُكَمّ أي يُغطَّى من ليفٍ وسعفٍ وكُفُرَّى فإنَّه ما ينتفعُ به كالمكمومِ من ثمرهِ وجُمَّارهِ وجذوعِه. {والحب} هو ما يُتغذَّى بهِ كالحنطةِ والشعيرِ. {ذُو العصف} هو ورقُ الزرعِ ، وقيل: التبنُ {والريحان} قيلَ: هو الرزقُ أريدَ به اللبُّ أي فيها ما يتلذذ به من الفواكه والجامع بين التلذذ والتغذي وهو ثمر النخل وما يُتغذَّى بهِ وهو الحبُّ الذي له عصفٌ هو علفُ الأنعامِ وريحانٌ هو مطِعُم الناسِ. وقُرِىءَ والحبَّ ذا العصفِ والريحانَ أي خلقَ الحبَّ والريحانَ أو أَخصُّ ، ويجوزُ أنْ يرادَ وذَا الريحانِ فحُذفَ المضافُ وأُقيمَ المضافُ إليهِ مُقامَهُ. والريحانُ إمَّا فيعلانٌ من رَوَح فقلبتْ واوُه ياءً وأُدغمَ ثمَّ خففَ ، أو فعلانٌ قلبتْ واوُه ياءً للتخفيفِ أو للفرقِ بينَهُ وبين الرَّوحانِ وهو ما لَه روحٌ قاله القرطبيُّ {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} الخطابُ للثقلينِ المدلولِ عليهما بقولِه تعالى للأنامِ ، وسينطقُ به قولُه تعالى أيُّها الثقلانِ والفاءُ لترتيبِ الإنكارِ والتوبيخِ على ما فُصِّلَ من فنونِ النعماءِ وصنوفِ الآلاءِ الموجبةِ للإيمانِ والشكرِ حتماً ، والتعرضُ لعنوانِ الربوبيةِ المنبئةِ عن المالكيةِ الكلِّيةِ والتربيةِ مع