وصاحب اللوامح عن بلال أنه قرأ بفتحهما ، وخرّج ذلك الزمخشري على أن الأصل ولا تخسروا في الميزان فحذف الجار ، وأوصل الفعل بناءاً على أنه لم يجئ إلا لازماً ، وتعقبه أبو حيان بأن خسر قد جاء متعدياً كقوله تعالى: {خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} [الأنعام: 12] {وَخَسِرَ الدنيا والآخرة} [الحج: 11] فلا حاجة إلى دعوى الحذف والإيصال ، وأجيب بأنه على تقدير أن يكون متعدياً هنا لا بد من القول بالحذف والإيصال لأن المعنى على حذف المفعول به أي لا تخسروا أنفسكم في الميزان أي لا تكونوا خاسريها يوم القيامة بسبب الميزان بأن لا تراعوا ما ينبغي فيه ، والراغب جوز حمل الآية على القراءة المشهورة على نحو هذا فقال: إن قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان} يجوز أن يكون إشارة إلى تحري العدالة في الوزن وترك الحيف فيما يعاطاه فيه ، ويجوز أن يكون إشارة إلى تعاطي ما لا يكون به في القيامة خاسراً فيكون ممن قال سبحانه فيه: {مَنْ خَفَّتْ موازينه} [القارعة: 8] وكلا المعنيين متلازمان ، وقيل: المعنى على التعدي بتقدير مضاف أي موزون الميزان ، أو جعل الميزان مجازاً عن الموزون فيه فتأمل ولا تغفل.
{والأرض وَضَعَهَا} خلقها موضوعة مخفوضة عن السماء حسبما يشاهد ، وقال الراغب: الوضع هنا الإيجاد والخلق وكأن مراده ما ذكر ، وقيل: أي خفضها مدحوّة على الماء ، والظاهر على تقدير اعتبار الدحو أنه لا حاجة إلى اعتبار أنه سبحانه خلقها كذلك بل لا يصح لأنها لم تخلق مدحوّة وإنما دحيت بعد على ما روي عن ابن عباس ، ثم إن كونها على الماء مبني على ما اشتهر أنه عز وجل خلق الماء قبلها وخلقها سبحانه من زبده {لِلاْنَامِ} قال ابن عباس.
وقتادة.
وابن زيد.
والشعبي.
ومجاهد على ما في مجمع البحرين: الحيوان كله ، وقال الحسن: الإنس والجن.