وعن قتادة: كان ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول: يا معشر الموالي، إنكم وليتم أمرين هلك الناس بهما قبلكم، هما: المكيال والميزان.
وقال مجاهد في قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) في الميزان باللسان؛ أي: لسان الميزان.
وقيل لابن عمر - رضي اللَّه عنهما -: إن أهل المدينة [ليوفون] الكيل، قال: وما يمنعهم، وقد قال اللَّه تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) ؟!.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ(10) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الأنام: هو كل ذي روح.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأنام: هو جميع الخلق.
ولكن عندنا: الأنام: كأنه البشر، للآية؛ لأنه أخبر أن الأرض أنشأها للبشر، ووضعها لهم، وهو ما ذكر في مواضع: (خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) ، (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ(11)
يذكرهم نعمه التي أنشأها لهم في الأرض من الفواكه وأنواع الثمار والحبوب التي جعلها رزقا لهم وقوتا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَاتُ الْأَكْمَامِ) . أي: ذات الغلف والأغطية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ(12)
برفع النون وكسرها؛ فمن كسرها ذهب إلى أن الريحان: هو الرزق الذي يرتزقون من الحبوب والثمار، والعصف: الورق؛ فيكون المعنى: والحب ذو الورق والرزق.
ومن رفعها فعلى الابتداء؛ عطفا على الحب.
واختلفوا في تفسير العصف والريحان:
منهم من قال: العصف: ورق الزرع من الحنطة والشعير وغيرهما.
وقيل: هو التبن.
وقيل: هو أول ما ينبت من الزرع.
وقيل: العصف: هو الزرع نفسه، ولكن أضاف العصف إلى الحب؛ لما منه ينشأ الحب وما يخرج.
وأما الريحان قال: هو خضرة الزرع.
وقيل: هو الذي يشتم.