فهرس الكتاب
وقيل: سمّوا بذلك لأنهم ثقل على الأرض أحياءً وأمواتاً؛ قال الله تعالى: {وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2] ومنه قولهم: أعطه ثقله أي وزنه.
وقال بعض أهل المعاني: كل شيء له قدر ووزن يُنافَسُ فيه فهو ثقل.
ومنه قيل لبيض النعام ثقل؛ لأن واجده وصائده يفرح به إذا ظفر به.
وقال جعفر الصادق: سمّيا ثقلين؛ لأنهما مثقلان بالذنوب.
وقال: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} فجمع، ثم قال: {أَيُّهَا الثقلان} لأنهما فريقان وكل فريق جمع، وكذا قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس إِنِ استطعتم} ولم يقل إن استطعتما؛ لأنهما فريقان في حال الجمع، كقوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} [النمل: 45] و {هذان خَصْمَانِ اختصموا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19] ولو قال: سنفرغ لكما، وقال إن استطعتما لجاز.
وقرأ أهل الشام"أَيُّهُ الثَّقَلانِ"بضم الهاء.
الباقون بفتحها وقد تقدّم.
مسألة: هذه السورة و"الأَحْقَاف"و {قُلْ أُوحِيَ} دليل على أنّ الجنّ مخاطبون مكلَّفون مأمورون منهيون مثابون معاقبون كالإنس سواء، مؤمنُهم كمؤمنهم، وكافرُهم ككافرهم، لا فرق بيننا وبينهم في شيء من ذلك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}