(تَخُونُ الأَوَّلَ الْعَهْدَ ... فَخَلِّ الْعُرْسَ أَوْ شَارِكْ)
(مَتَى يُلْحِقْنِي بِالرَّكْبِ ... هَذَا الْجَمَلُ الْبَارِكْ)
(أَلا قَدْ ذَهَبَ النَّاسُ ... وَنِضْوِي رَازِمٌ بَارِكْ)
آهٍ لِنَفْسٍ انْفَصَلَتْ سَاعَاتُهَا وَمَا حُصِّلَتْ طَاعَاتُهَا, تَبِعَتُهَا تَبِعَاتُهَا وَمَا نفعتها دعاتها, شهورها وجمعاتها ومجالسها وجماعاتها, ومذكورها ورعاتها وَقَصَائِدُهَا وَمُسَجَّعَاتُهَا, وَالدُّنْيَا وَلَسَعَاتُهَا, وَالْمِحَنُ وَجَزَعَاتُهَا, وَالْمَنُونُ وَوَقَعَاتُهَا, وَما لانَتْ مَعَ هَذَا مُمْتَنِعَاتُهَا, وَلا خَفَّتْ مِنْ رُقَادِ الْغَفْلَةِ هَجَعَاتُهَا.
يَا مَنْ قَدْ شَابَ أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ, وَاكْشِفْ هَذَا الْحِجَابَ وَأَسْبِلْ دَمْعَ شَانِكَ, خَلَعْتَ خِلْعَةَ الشَّبَابِ وَكَانَتْ عَارِيَةً, وَلَبِسْتَ ثَوْبًا تَخْلَعُهُ فِي الْبَرِيَّةِ, فَدَعِ الْهَوَى وَدَعْ كُلَّ بَلِيَّةٍ, فَقَدْ أَنَارَ الْهُدَى بِمَصَابِيحَ جَلِيَّةٍ.
(سَارَ الشَّبَابُ فَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ خَبَرًا ... وَلا رَأَيْنَا خَيَالا مِنْهُ مُنْتَابَا)
(وَحَقٌّ لِلْعِيسِ لَوْ نَالَتْ بِنَا بلداً ... فيه الصبا كون عود الند أَقْتَابَا)
(أُلْقِيَ إِلَيْهِ قَمِيصُ الشَّيْبِ رَهْنَ بِلًى ... ثُمَّ اسْتَجَدَّ قَمِيصَ الشَّيْبِ مُحْتَاجَا)
(مَا زَالَ يَمْطُلُ دُنْيَاهُ بِتَوْبَتِهِ ... حَتَّى أَتَتْهُ مَنَايَاهُ وَمَا تابا)
كان الحسن يقول: يا بن آدَمَ بِعْ عَاجِلَتَكَ بِعَاقِبَتِكَ تَرْبَحْهُمَا جَمِيعًا, وَلا تَبِعْ عَاقِبَتَكَ بِعَاجِلَتِكَ فَتَخْسَرَهُمَا جَمِيعًا, الثَّوَاءُ هُنَا قَلِيلٌ, وَقَدْ أُسْرِعَ بِخِيَارِكُمْ فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ الْمُعَايَنَةُ فَكَأَنَّهَا وَاللَّهِ قَدْ كَانَتْ, وَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ أن يلحق بآخركم.