ثم قال: {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} يعني: بأي نعمة من نعماء الله تعالى تتجاحدان؟ إذ جعل الجنة ثواب أعمالكم ، فكيف تنكرون وحدانية الله تعالى ونعمته؟ قوله تعالى: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} يعني: ذواتاً ألوان.
يعني: البساتين فيها ألوان من الثمرات.
ويقال: {ذَوَاتَا} أغصان.
وقال الزجاج: الأفنان ألوان ، وهي الأغصان أيضاً واحدها فَنَنٌ.
ثم قال: {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} يعني: قد وُعِدْتُّمُ الجنة ، والراحة ، فكيف تنكرون وحدانيته ونعمته؟.
ثم قال عز وجل: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} يعني: في البساتين نهران من ماء غير آسن أي: غير متغير.
ثم قال: {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} يعني: جعل الأنهار نزاهة لكم زيادة في النعمة ، فكيف تنكرون قدرة الله تعالى ونعمته؟.
ثم قال: {فِيهِمَا مِن كُلّ فاكهة زَوْجَانِ} يعني: في هذين البساتين ، من كل لون من الفاكهة صنفان ، الحلو ، والحامض.
ويقال: لونان {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} يعني: جعل فيهما من الراحة والنزاهة من كل نوع من الفاكهة؟ فكيف تنكرون نعمته وقدرته.
قوله عز وجل: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ} يعني: ناعمين على فرش {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} هو الديباج الغليظ الأخضر بلغة فارس.
وقال مقاتل: {بَطَائِنُهَا} يعني: ظواهرها.
وذكر عن الفراء أنه قال: {بَطَائِنُهَا} يعني: الظهارة ، وقد تكون الظهارة بطانة ، والبطانة ظهارة ، لأن كل واحد منهما يكون وجهاً واحداً.
وقال القتبي: هذا لا يصح ، ولكن ذكر البطانة تعليماً ، أن البطانة إذا كانت من استبرق ، فالظهارة تكون أجود.
وروي عن ابن عباس أنه سئل: أن بطائنها من استبرق فما الظواهر؟ قال هو مما قال الله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} .