الصفحة 82 من 121

فلابد من معرفة أن الطائر لابد أن يطير بجناحيه لا بجناح واحد، وهما الدعوة والجهاد، ومن هنا يطير الطائر، ويصل إلي حيث يريد، فلابد من اعتمادهما معا، ولكل مجاله، حتى يستقيم النظر، ويستقيم الواقع، ويستقيم الطريق الموصل للخلافة الراشدة بإذن الله فهما كوجهى العملة الواحدة لا بد منهما لكى تكون العملة.

ومن هنا فلا تكون حركة دعوية لا ظهر لها يحميها، ولا تكون حركة جهادية مقطوعة الصلة بالأمة لا بيان لها يوضح الطريق ويرسم الاهداف، ولخطورة أمر الدماء وشدة الالتباس فيها، وبالذات عندما ينظر إليها علي أنها دماء مسلمين فيزداد الأمر صعوبة ويعظم الأمر فتجد الحركة الجهادية نفسها معزولة عن الأمة، وعن الحركات الإسلامية، وعن الواقع حولها، يواجهها الكل ومن ثم تبرز قيمة البيان في بيان حقيقة العلمانية ومن يواليها ويحميها لا مجرد بيان حكم الكافر الاصلى.

ومن هنا فإن أي خطأ في المواجهة يكلف الكثير، كما أن أي خطأ في التنظيم يوقع بالحركة في مصاعب، حيث لا ساتر لها علي أرض الواقع، ولذا كانت عيون العدو بأجمعه عليها، فلا أرض تسترها ولا واقع يحميها، ومن أجل ذلك فشلت الحركات الجهادية علي أرض الإسلام في مواجهة العلمانية في بادىء الامر في التمكين للاسلام الا أنها إستمرت وتواصلت في الطريق لتضىء للامة الطريق حيث أعلام الحق عالية بالجهاد ضد الكفر العالمى.

ومن الضروري أيضا إيجاد أرض مشتركة بين الحركة الدعوية وبين الأمة، ومحاولة اجتياز الهوة بينها وبين الحركات الإسلامية الموجودة علي أرض الواقع والبحث عن سبل التقاء جديدة، بالالتفاف حول الحفر وتجنبها، بدلا من الوقوع فيها، ومن هنا تستطيع الحركات المختلفة أن تعمل معا بروح الفريق لا بروح الفرق.

إن استطالة الأعداء على ديار الإسلام وانتهاكهم لحرمات الإسلام حقيقةٌ لا ينكرها إلا غافل جاهل أو عميلٌ متواطئ مخذِّل، وليس الأول بأقل خطرًا من الثاني، ولهذا كان لا بد من الكلمة؛ الكلمة التي تنبه الغافل وتعلِّم الجاهل، الكلمة التي تفضح المنافق وتُشهِّر بالمخذِّل المتخاذل، الكلمة التي تستنهض الأمة لإعلان النفير فتشن الغارة على عدو الداخل بنفس الشدة التي تشنها على عدو الخارج، الكلمة التي تعلن هوية الصراع وتجلّي الراية، وتدك أرجاء الكون بلا إله إلا الله، وهل يكون هذا الاستنهاض إلا بالكلمة، قال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) } [الحجر:] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت