فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 116

وقولهم وقوله: إنما يخبره بذلك ويعلمه رحمن اليمامة.

الجواب عنه من وجوه:

أحدها أنه لم يصح لنا عن محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل اليمامة ليجتمع بترجمانها ولا جالس أحدًا من علماء الأولين، ولا الكهان بمكة ولا غيرها. فهذا كذب منهم وافتراء وإنما هذا منهم

كان على وجهة الاستهزاء، لما قال لهم: (اسْجُدُوا لِلرّحْمَن) يعني: الله: قالوا: إلا رحمن اليمامة. أنسجد له؟

كما أنه لما توعدهم بالزقوم، قال لهم"أبو جهل": أتدرون ما الزقوم الذي يتوعدكم به محمد؟ إنما هو الزبد بالعسل. أما والله لئن رأيناه لَزقمناه تزقما. ولذلك يقول اللّه له: (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ) ،

وقال: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) .

الثاني: أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان أميا لا يكتب، يتيما لا أب له، مستضعفا بين قريش وجبابرتها، فكيف يختصه رحمن اليمامة بالتعليم دون غيره من أصحاب الكتابة والقوة؟

الثالث: أن الذي نسبه إلى التعلم من رحمن اليمامة إنما هم نفر يسير من قريش، من جبابرتها وجهالها، على ما ظهر من جبروتهم وجهلهم في سؤالهم فكيف اختص هؤلاء بعلم ذلك دون بقية سادات العرب الذين اتبعوه من سائر القبائل كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم؟

مع أن المسيح يقول في الإنجيل:"ما من خفي إلا سيظهر، ولا مكتوم إلا سيعلن"فلو علم بقية العرب ذلك، وصح عندهم لما تابعوه، ولكان مع الذين خالفوه وهذا وفي هذا ما تتوفر الدواعى على نقله وظهوره، فاختصاص نفر يسير به، دون سائر العرب محال عادة.

الرابع: أن علماء العرب وعقلاءهم كانوا يصدقونه في دعواه، كورقة بن نوفل وأبي طالب حيث يقولا:

وعرفت دينا لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا

إلى إن قال: ولقد صدقت وكنت قدم أمينا

ورأى ابنه"عليًّا"يصلي مع رسول اللّه فقال: يا بني ما هذا؟ قال: علمنيه محمد، فقال: يا بني تابع ابن عمك، فإنه لا يرشدك إلا إلى خير.

وإنما منع أبا طالب من الإسلام، ما ذكره في شعره، حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت