(الحجة السادسة تختص بالنصارى)
وتقريرها: أنكم زعمتم: أن المسيح هو الله، أو ابن الله، وأنه ظهر إلى العالم ليفدي أهل الإثم من إثمهم وخطاياهم، وفداهم بنفسه ثم بعد ذلك صعد إلى أبيه. فهو جالس عن يمينه. فإن كان هذا حقا. فقد كان يجب عليه وينبغي له أن يقول لابنه حين ظهر محمد بدعوته: أهلك هذا ولا تدعه يفتن الناس ويضلهم. ثم احتاج أن أنزل لهم فاستنقذهم من فتنته، وأقتل وأصلب من تابعه.
لأن عندكم أن المسيح كامل العلم والقدرة، ولا يخفى عنه شيء في ملكه أو ملك أبيه.
فبالضرورة أنه علم بظهور محمد - عليه السلام - والراضي بالضلال ضال - أو أن محمدًا على طريق الرشد والكمال. وقد خيرناكم بين الأمرين ولا واسطة بين القسمين.
(الحجة السابعة)
جرت عادة الله في خلقه أنه يتداركهم على كل فترة برسول يرشدهم إلى الهدى، ويصدهم عن الرديء، ولا خلاف أن العرب في جاهليتها لا سيما في أواخرها عند أوان ظهور محمد - عليه السلام - كانت أحوج الخلق إلى ذلك لما كان عليه من الظلم والبغي والغارات، والقتل بغير الحق، وسبي الحريم وظلم الغريم. والعناية الإلهية يستحيل منها عادة إهمالهم على ذلك
من غير معلم يرشدهم ويسددهم، كما تقرر أول هذا الكتاب في ضرورة الخلق إلى النبوات.
وما رأينا أحدًا ظهر بناموس. قمع تلك الجاهلية، وما كانت عليه من المنكرات. إلا محمدًا - عليه السلام - فدل على أنه هو النبي المبعوث فيها وإذا ثبتت نبوته بهذا الطريق إلى العرب. فالنبي لا يكذب. وقد صح عنه بالتواتر أنه قال:"بعثت إلى الناس كافة، وبعثت إلى الأحمر والأسود".
وبهذا يظهر تعقيل من سلم من اليهود أنه أرسل إلى العرب خاصة لا إلى غيرهم.