فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 116

فإن قيل: ثبت قتله بزيادة مقبولة من الأنبياء كما ذكر عن أشعياء ودانيال والإنجيل؟

قلنا: ورفع أبوي يوسف على العرش وإيجار موسى نفسه ثماني سنين تثبت بزيادة مقبولة على لسان محمد في القرآن. وهي زيادة مقبولة.

فإن قيل: لكن زيادة قبل المسيح يثبت على لسان من اتفقنا على نبوته وصدقة وزيادة رفع أبوي يوسف، وإيجار موسى نفسه يثبت على لسان من اختصصتم اعتقاد نبوته، وخالفناكم نحن فيها، ولم نوافقكم عليها.

قلنا: هو كذلك لكن عدم موافقتكم على صدقه لا يقدح في نبوته وصدقه لأنكم أنتم وافقتم اليهود على صدق موسى والتوراة، وخالفوكم في صدق المسيح والإنجيل.

ولم يكن ذلك قادحا في صدقهما. باتفاق منا ومنكم.

فإن كان عدم وفاقكم لنا على صدق محمد قادحا فيه، لزمكم أن يكون عدم وفاق اليهود لكم على صدق المسيح قادحا فيه، والجواب مشترك.

وأما ما ذكر عن"السهروردي"عن قوله:"لو لم يصلب عيسى، لم يبق على المحسوسات اعتمادا وهو من أكابر فلاسفة الإسلام فليس صحيحا عن السهروردي."

وإنما حكى ذلك حكاية عن بعض من نازع في بعض أحكام التواتر في نظر ذلك في كتابه وجده، ولم يتفق لي حكاية لفظه.

وتقدير صحته عنه. فالجواب عنه من وجوه:

أحدها: أن هذا الرجل المذكور رجل غلبت عليه الفلسفة، ثم انسلخ منها إلى الزندقة، حتى قتل في"حلب"بسيف الشرع، فليس قوله حجة على الله ورسوله، والقرآن وإجماع المسلمين.

وقوله:"كان من أكابر فلاسفة الإسلام"غلط. فإن الفلسفة التي كان يتعاناها هذا وأصحابه ليست من الإسلام في شيء.

وكيف تكون من الإسلام وهي تقدح فيه، وتقوض مبانيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت