وإنما الإسلام انقياد واستسلام لأحكام العزيز العلام، وسنة محمد - عليه السلام - واتباع لا ابتداع. وإنما هؤلاء القوم زنادقة، ينتمون إلى الإسلام لحفظ رياساتهم ودماثهم والإسلام فسيح واسع يقبل منهم الظاهر، والله أولى بالسرائر.
فهم في الظاهر منه، وفي الباطن منسلخون عنه.
الثاني: أن قوله"السهروردى"إن كان حجة علينا فليكن قول كل من أسلم من النصارى، ثم عاد بالقدح على دين النصرانية حجة عليكم، وإنما تقوم الحجة بقول المعتبرين منا، كالخلفاء الأربعة والقراء السبعة. والأئمة الأربعة أو من هو معتبر في الإجماع من أهل الحَلِّ والعقد كما لا تقوم حجتنا عليكم إلا بمن تعتبرون قوله منكم.
الثالث: أن"السهروردي"لم يكن عالما بأصول الشرائع والنبوات على الوجه المعتبر فيها، حتى يكون قوله حجة لها وعليها. إنما كان علمه فلسفة محضة وعقليات صرفة وليس له تصنيف إلا في ذلك كاللمحات والألواح والإسراف وغيرها.
وهذه"التنقيحات"، لا يعتمد عليها من المسلمين في أصول الفقه إلا من هو على طريقه في الانحراف إلى الفسلفة، والخلو
من علم النبوة وقد رأيتها وهي كثيرة التشكيك، لا يكاد يبني شيئا إلا ويهدمه، ولا ينصر قولا إلا ويخذله وأنت أيها الخصم قد قدمت عند ذكرك ضرورة الخلق إلى النبوة ومنفعتها: أن العقل لا يستقل بإدراك الأمور الإلهية بدون تأييد إلهي.
الرابع: قوله:"لو لم يصلب المسيح لم يبق على المحسوسات اعتمادا إن أراد لم يبق عليها اعتماد مع عدم المعارض لها فلا نسلم أن ذلك لازم لعدم صلب المسيح، وإن أراد مع وجود المعارض فهو صحيح، فإن مدارك العلم إما حس أو عقل أو مركب منهما. وكلها قد تخلف مع وجود المعارض أما الحس فكما في التخييلات السحرية والشعبذية وكعدم إدراك الصوت"
للصمم، والريح للجسم والطعم للمرة، واللمس لفساد في اللثه، أو لعله في محله، وأما العقل فكما يعرض للإنسان عند غلبة السوداء أو الحزن أو الفرح المفرطين أو السكر ونحوه من المغيبات