فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 304

ويستدلون كذلك بقوله تعالى: ?إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ? [النحل:106] وليس لهم حجة في هذا الاستدلال؛ لأن معنى الآية: إلا من كان حاله مشرفًا على الخطر، واضطر إلى القول بالكفر فله أن يتقول به من غير أن يعتقد ويعمل به، بل يقول ما فيه تورية ومعاريض مع طمأنينة قلبه بالإيمان، وبحيث لا يشرح صدور الكفار بالمدح الظاهر لهم ولديانتهم، وإنما يلجأ إلى المعاريض التي يكون فيها صادقًا، ولا تؤثر في دينه، كأن يقول لهم: إنكم على معرفة، وعندكم تقدم ظاهر، قصوركم عالية، وبساتينكم مثمرة، ويريد به أنهم يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة غافلون.

والآية نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه، وتأويل الكلام إذن: من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره على الكفر، فنطق بكلمة الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، موقن بحقيقته، صحيح على عزمه، غير مفسوح الصدر بالكفر، لكن من شرح بالكفر صدرًا فاختاره وآثره على الإيمان، وباح به طائعًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم.

والتقية الباطلة عند الشيعة لم يقصروها على الناس فقط، بل جوزوها حتى على الأنبياء، وهذا خطأ وخلاف الحق، فإن الأنبياء لا يسلكون التقية التي يريدها الشيعة، ولا تجوز أبدًا، فالكذب لا يجوز عليهم، وكتمان الحق وإظهار الموافقة للكفار كذلك لا يجوز لهم، وإلا لما انتشرت دعوتهم، ولما ظهر الخلاف بينهم ويبن أقوامهم، ولما حصل عليهم من المتاعب والأخطار ما حصل مما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم مما لم يكن ليقع أبدًا لو استعمل الأنبياء التقية الشيعية المملوءة جبنًا ونفاقًا، وحاشا أن يسلكوا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت