هل يوجد تغير في مذهب المعاصرين يختلف عن السابقين فنسجله هنا أو لم يتغير مذهب المعاصرين، عما ذكرناه عن سلفهم، وعما جاء في كتبهم المعتمدة في أمر التقية؟
لقد قال بعض شيوخهم المعاصرين: إن الأمر قد تغير.. وأنه لا تقية اليوم عند الشيعة.. لأن الشيعة إنما التزمت بالتقية بسبب الظلم الواقع عليها في العصور البائدة، أما وقد ارتفع الظلم اليوم فلا تقية ولا كذب ولا نفاق، بل صدق وصراحة ووضوح.
يقول شيخهم محمد جواد مغنية:"إن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد عهد الضغط والطغيان، أما اليوم حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع فقد أصبحت التقية في خبر كان" [مغنية/ الشيعة في الميزان: ص52، 345، أهل البيت: ص66، 67.] .
ويقول:"قال لي بعض أستاذة الفلسفة في مصر: أنتم الشيعة تقولون بالتقية.."
فقلت له: لعن الله من أحوجنا إليها، اذهب الآن أنى شئت من بلاد الشيعة فلا تجد للتقية عينًا ولا أثرًا، ولو كانت دينًا ومذهبًا في كل حال لحافظوا عليها محافظتهم على تعاليم الدين ومبادئ الشريعة" [الشيعة في الميزان: ص25.] ."
وكذلك يقول مجموعة من أعلامهم المعاصرين ممن يوصفون عندهم"بالمراجع والآيات"بأن التقية عند الشيعة لا تستعمل إلا في حال الضرورة، وذلك عند الخوف على النفس، أوالمال، أو العرض، ولا تختص الشيعة بهذا.. وإنما تميز الشيعة بهذا الاعتقاد لكثرة وقوع الظلم عليهم [انظر: أقوالهم في ذلك: محمد حسين كاشف الغطا/ أصل الشيعة ص 150-153، عبد الحسين الموسوي/ أجوبة ومسائل جار الله ص68-70، عبد الحسين الرشتي/ كشف الاشتباه ص130، محسن الأمين/ الشيعة بين الحقائق والأوهام ص158، وما بعدها، القزويني/ الشيعة في عقائدهم وأحكامهم ص346، هاشم الحسيني/ دراسات في الحديث والمحدثين ص326 وما بعدها، وغيرها.] .