فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 304

مبدأ مهم في الفكر الشيعي، يحتاج إلى شرح وتحليل وبيان؛ محاولةً لحل ما يلاحظ من تناقض فاضح بين أقوال ومواقف رموز الشيعة - معممين ومفكرين - في الأزمات.

درج الشيعة منذ عقود على ترويج فكرة الوحدة الإسلامية، وعملوا بمنهجية محترفة على التقارب مع السنة، فأنشئوا دورا لذلك في مصر وإيران، وعقدوا مؤتمرات عديدة للتقارب، واستطاعوا الميل بطائفة من علماء ودعاة ومفكري السنة إلى هذه الفكرة، حتى انتزعوا اعترافا، من قلة من السنة، بصحة التدين بمذهب الشيعة الجعفرية، بالرغم مما مليء به التاريخ وكتب الشيعة من مواقف سلبية تجاه السنة، من تكفيرهم وجواز قتلهم.

كيف استطاعوا إقناع السنة ؟.

هذا سؤال بالغ الحرج والحساسية؛ لكن له جواب:

فقد استندوا إلى فكرة: التخلص من عبء التاريخ وأثقال الماضي؛ ألا نحكم بما في الكتب. وإلى أن السنة يكفرون الشيعة أيضا. كذلك استندوا إلى شيء ثالث، وهو:

أن ما في تلك الكتب من آراء شيعية متطرفة تجاه السنة، إنما هي آراء لأصحابها لا تلزم عموم الشيعة، كما أن آراء بعض السنة لا تلزم عموم السنة.

الحقيقة: أن الشيعة بهذه الأدلة نجحوا ببراعة في استخلاص جمع من رموز السنة في صفهم، فاجتمعوا على العمل المشترك من أجل وحدة الأمة الإسلامية، وكان من لوازم ذلك: الكف عن تناول كل فريق للآخر بالنقد والتصويب، فضلا عن التضليل والتبديع، والتوقف عن محاولة تسنين الشيعة، أو تشييع السنة.

بطبيعة الحال، التزم هؤلاء السنة بهذا اللازم، فلم يكفوا عن نقد الشيعة في عقائدهم فحسب، بل تخطوا وارتقوا إلى أن صاروا سورا لهم من أي نقد، فإذا ما سمعوا أو قرءوا من إخوانهم السنة نقدا أو تبديعا لفكر الشيعة وعقائدهم، أصابهم من الغضب ما يصيب"المطعون"في دينه أو عرضه، فيذبون عن الشيعة عوضا عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت