الشيعة استفادوا من هذا المناخ الملائم، فتمددوا على الأرض، وشيعوا سنة في بلاد عديدة، في آسيا وأفريقيا؟!!.. صرت ترى مظهرا شيعيا جديدا لم يكن من قبل، فهذا شيعي من جنوب شرق آسيا، وهذا من إفريقيا، ترى كل ذلك في قنوات فضائية.
التمدد الأخطر كان سياسيا، حيث استطاعوا التحكم بمصير دول، وبالأكيد، فإن سكوت هؤلاء السنة عن عقائد الشيعة، كان الداعم الأكبر لهذا التمدد، حيث كف كثير من السنة عن مقاومة التشيع، بل ساندوهم في مخططاتهم، بوهم أنها للأمة، بينما في الحقيقة كانت خالصة للشيعة، كما في العراق ولبنان، فلم يستيقظوا إلا بعدما ذهب الشيعة بكل شيء.
مع كل هذه النجاحات، إلا أنهم ارتكبوا خطأ فادحا، ربما أفسد أو سيفسد عليهم ما كسبوه؛ فإنهم كشروا عن أنيابَ ومخالبَ تجاه السنة، فقتلوا في العراق الآلاف، وفي لبنان تهجموا على السنة ومساجدهم في بيروت، وفعلوا أمورا منكرة.
هنا تنبه رموز السنة المتقاربين إليهم، وأدركوا الخطأ الفادح الذي ارتكبوه، فأعلنوا"متأخرين": أن الشيعة مبتدعة، وأنهم يكفرون الصحابة، ويقولون بتحريف القرآن، ويدعون إلى مذهبهم ويتمددون في بلاد السنة، وأن هذا خلاف ما اتفق عليه.
هذا تصريح الشيخ القرضاوي والدكتور وهبة الزحيلي، تجاوب معهم في هذا الغنوشي وعصام البشير وغيرهم، فهو تصريح الذين سعوا في فكرة التقارب عقودا؛ وشهد شاهد من أهلها، ثم رجعوا إلى رأي وقول الذين أنكروا فكرة التقارب منذ البداية، ونصحوا المتقاربين من السنة أن يتوقفوا، وبينوا بأسس علمية أن التقارب فكرة فاشلة بكل المقاييس، لسبب واضح: كيف يجتمع من يؤمن بالقرآن أنه لم يحرف حينا، ويتولى الصحابة وأمهات المؤمنين، مع قوم امتلأت كتبهم بدعاوى تحريف القرآن، وهم يكفرون ويلعنون الصحابة ليل نهار، وإلى اليوم لم يتبرءوا منها، ولم يعلنوا كفر من قال بها ؟!.