وهذا ما صاح به أحد رموز السنة - الشيخ القرضاوي - في المؤتمر الأخير للتقارب في الدوحة، في وجه تسخيري وعلي آذرشب وغيرهم ممن حضر.
يستحيل الاجتماع والوحدة إلا في حال ما إذا تشيع السنة، أو تسنن الشيعة، حينئذ تكون المبادئ واحدة، فيمكن التوحد، أما والمبادئ متناقضة متعارضة كليا، فمحال.
ولأن المبادئ متناقضة، حصل على الأرض - حينما أحس فريق من الشيعة بامتلاك زمام الأمر - ما عرفه القاصي والداني، من قريب وبعيد، من مسلم وغير مسلم، من الصحفيين العرب والغربيين، من التنكيل بالسنة والتشفي منهم بالقتل والترويع والإذلال، خصوصا في العراق، حيث انفرط الأمن، وصار لكل عابث الفرصة في الانتقام وتصفية الحسابات.
فالمعجبون بفكرة التقارب والتوحد، رأوا بأعينهم وسمعوا وتحققوا بأن السنة في كارثة، ولما كانوا مجتهدين في مواقفهم، رجعوا إلى موقف المانعين من التقارب؛ إذ لم يكن إلا ذَرَ رمادٍ في العيون؛ ليكسبوا المزيد من المكاسب.
العجيب في الأمر، أن هذا الفريق من الشيعة لا يزال يمارس الخطاب نفسه، ويتكلم عن وحدة السنة والشيعة، كما في خطابات نصر الله، ومنها خطابه الأخير عن شأن البحرين!!.
فبعد كل هذا الظهور للحقائق، واكتشاف السنة حقيقة ما يكنه هؤلاء، حتى من تقارب معهم، لا زالوا يتكلمون عن الوحدة، وسلامة أهداف الشيعة ؟؟!!.
في السابق كان اكتشاف المغالطة والكذب يحتاج إلى أمد، لبطء وسائل الاتصال، أما اليوم فإنك تقرأ الخبر في لحظة، وفي لحظة نقضه وتكذيبه، فتدرك بما تراه من خبرين في وقت واحد، أيهما الصدق، وأيهما الكذب؟.
وإذا كان يقال: حبل الكذب قصير. فاليوم الكذب بلا حبل، فالحقيقة تنال في لحظة.
مع ذلك، فالشيعة يظنون أن ما يمارسونه صراحة، وفي الوجه كما يقولون: يمكن أن ينطلي ويروج ويصدقه أحد.