فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 304

وقد تفطن القوم لهذا الأمر؛ إذ إن أمرًا مشروعًا كهذا أصبح وبالًا عليهم ومطعنًا فيهم، فكان من أمرهم أن اجتهدوا في التماس الأعذار وخلق الأسباب لإضفاء الشرعية على اشتهارهم بها دون غيرهم.

ومن ذلك:

يقول الأردبيلي: إن ظروف التقية الشديدة التي عاشها الأئمة عليهم السلام مما جعلهم يضطرون في بعض الأحايين إلى اتخاذ مواقف قولية أو عملية مخالفة لآرائهم؛ انسجامًا مع الوضع السائد وحفاظًا على وجود الشريعة ودعاتها [1] .

ويقول الشهيد الأول: وقد كانت الأئمة في زمن تقية واستتار من مخالفيهم، فكثيرًا ما يجيبون السائل على وفق معتقده، أو معتقد بعض الحاضرين، أو بعض من عساه يصل إليه من المناوئين [2] .

ويقول رسول جعفريان: إن الضغوط السياسية كانت تمارس ضد الشيعة على يد بني أمية وبني العباس، حيث لم يكن يسمح لهم بالتعبير عن وجودهم [3] .

وأضاف محمد جواد مغنية بأن من هذا الضغط التزم الشيعة طريق التقية، ومعناها عندهم الحيطة والحذر من القوي الظالم الذي يأخذ المتهم دون أن يحاكمه ويأذن له بالدفاع عن نفسه، واليوم لا أثر للتقية عند الشيعة، حيث لا خوف عليهم ولا هم يرهبون [4] .

وقال مغنية: إن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد، عهد الضغط والطغيان، أما اليوم - حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع - فقد أصبحت التقية في خبر كان [5] .

(1) مجمع الفائدة للأردبيلي (1/11) .

(2) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة للشهيد الأول (1/60) .

(3) الحياة الفكرية والسياسية للائمة أهل البيت لرسول جعفريان (1/285) .

(4) الشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنيه (345) .

(5) الشيعة في الميزان، لمحمد جواد مغنية (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت