فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 304

يعرف المفيد التقية عند الشيعة بقوله:"التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، وكتمان المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررًا في الدين أو الدنيا" (1) .

وهي ركن من أركان دينهم كالصلاة أو أعظم، قال ابن بابويه:"اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة" (2) .

ثم لم يكفهم ذلك فجعلوها هي الدين كله، ولا دين لمن لا تقية له، جاء في أصول الكافي وغيره أن جعفر بن محمد قال:"إن تسعة أعشار الدين في التقيّة، ولا دين لمن لا تقية له" [ج2/217] .

وعدوا ترك التقية ذنبًا لا يغفر إلى حد الشرك بالله، قالت أخبارهم:"يغفر الله للمؤمن كل ذنب يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية وتضييع حقوق الأخوان" (3) .

والتقية عندهم حالة مستمرة، وسلوك جماعي دائم، قال ابن بابويه في كتابه (الاعتقادات) :"والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم" [114، 115] .

ويؤكدون على أن تكون عشرة الشيعة مع أهل السنة بالتقية، وقد ترجم الحر العاملي فقال: باب وجوب عشرة العامة (أهل السنة) بالتقيّة (4) .

ونسبوا لأبي عبد الله أنه قال:"من صلى معهم في الصف الأول فكأنها صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الصف الأول" (5) .

أما سبب هذا الغلو في أمر التقية فيعود إلى عدة أمور منها:

أن الشيعة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة، وهم ومن بايعهم في عداد الكفار، مع أن عليًا بايعهم وصلى خلفهم وجاهد معهم وزوجهم، ولما ولي الخلافة سار على نهجهم ولم يغير شيئًا مما فعله أبو بكر وعمر كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها (6) .

وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه، فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية.

أنهم قالوا بعصمة الأئمة وأنهم لا يسهون ولا يخطئون ولا ينسون، وهذا خلاف ما هو معلوم من حالهم فقالوا بالتقية؛ لتبرير هذا التناقض والاختلاف والتستر على كذبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت