وهنا سؤال يضع نفسه: لماذا انصبّت جُل روايات الشيعة التي وردت في التقية في المخالفين - أي أهل السُنة - على وجه الخصوص كما رأيت؟!
الجواب على هذا: هو أن الشيعة يرون أن كل من لا يعتقد بإمامة أئمتهم الإثني عشر فهو كافر، ومن ثم فكافة المسلمين - سوى الشيعة الإمامية الإثني عشرية - كفار، ومن كان هذا حكمه فالتقية منه مشروعة.
وإليك بيان موجز لعقيدتهم فيمن سواهم من المسلمين:
روى القوم عن الصادق عليه السلام أنه قال: « إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله: عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي جل جلاله لم يقبل الله منه شيئًا من أعماله» [1] .
وعنه - أيضًا - أنه قال: « نزل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد! السلام يقرئك السلام، ويقول: خلقت السموات السبع ومافيهن والأرضين السبع ومن عليهن، وما خلقت موضعًا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدًا دعاني هناك منذ خلقت السموات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر» .
وفي رواية: « لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجيء بولاية علي بن أبي طالب لأكبه الله عز وجل في النار» .
وفي رواية عن زين العابدين: « أن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلًا عمر ما عمر نوح في قومة - ألف سنة إلا خمسين عامًا - يصوم النهار ويقوم في ذلك الموضع، ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئًا» .
(1) أمالي الصدوق (328) بحار الأنوار للمجلسي (27/167، 80/10) ، روضة الواعظين للفتال النيسابوري (318) ، مستدرك الوسائل للميرزا النوري (1/152) ، جامع أحاديث الشيعة للبرجرودي (1/429) ، غاية المرام للبحراني (3/79) .