فكما ترى، فإن الواقع يختلف تمامًا عن عقائد القوم، فكان لزامًا على هؤلاء أن يجدوا المخرج من هذا المأزق الذي يتعارض مع مزاعمهم المذكورة، فكان أن وضعوا عقيدة التقية بالصورة التي بيناها كمخرج لصرف جميع تلك النصوص وغيرها التي تصب في اتجاه التوفيق بين الشيعة وسائر المسلمين عن ظاهرها، وهوّلوا من شأن هذه العقيدة كما مر، ورهّبوا من تركها حتى يخلقوا بيئة مواتية يتحركون من خلالها إلى تحقيق مقاصدهم التي تلقفها الكثير من طلاب الدنيا عند القوم عبر التاريخ، فأصلوها وجعلوها من أركان الدين التي لا يتم الإيمان إلا بها، حتى جعلوها تسعة أعشار الدين، وضيقوا الأمر على المخلصين من أتباع المذهب الذين حاولوا تنقيته مما شابه من ترهات وعقائد ما أنزل الله بها من سلطان كما سترى، وبهذا ضمنوا إبقاء الطائفة الشيعية بمنأى عن سائر فرق المسلمين إلى أبد الآبدين.
ولا بد لنا من بيان موجز لهذه القضية، وكيف كان سيرهم العملي في هذا الاتجاه، وفيه بيان لعقائدهم التي خالفوا فيها المسلمين، فلجئوا إلى إخفائها تحت ستار التقية.