وكذا كان الحال في سائر شؤونهم، كالصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وثناؤهم عليهم، وإقرارهم بفضلهم ومعرفة مكانتهم [1] ، فضلًا عن تلك المئات من الأقوال المروية عن أهل البيت عليهم السلام التي توافق ما عليه سائر المسلمين من عقائد.
فأمام عجزهم عن تغيير هذا الواقع لم يكن من بد لهم سوى اللجوء إلى حيلة التقية، فقالوا مثلًا: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان في تقية على عهد الثلاثة [2] ؛ لأنهم وجدوا أن أفعاله وأقواله تتعارض مع ما يزعمون.
ولما آل الأمر إليه بعد مقتل ذي النورين رضي الله عنهم - وكان الأمر - أيضًا - خلافًا لمدعى القوم - قالوا: إن الأمير عليه السلام لما جلس على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن - غير المحرف بزعمهم- وإخفاء هذا؛ لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه، كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى، وكما لم يقدر على إجراء المتعتين متعة الحج ومتعة النساء، وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاة ومعاوية عن الإمارة [3] .
(1) راجع تفصيل كل هذا في كتابنا: (هداية المرتاب إلى فضائل الآل والأصحاب) ، من سلسلة: الحقائق الغائبة.
(2) الإرشاد للمفيد (12) بحار الأنوار للمجلسي (42/227) روضة الواعظين (138) ، تاج المواليد، للطبرسي (15) ، شرح اللمعة، للشهيد الثاني (9/216) .
(3) الأنوار النعمانية (2/362) ، وانظر أيضًا: السراج الوهاج، للفاضل القطيفي (89، 92، 110) .