فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 304

ولا شك في أن هذه الأسباب لا يمكن التغافل عنها، فهي مدعومة بشواهد كثيره، ولكن نريد التركيز هنا على السبب الرئيس من وراء وضع مبدأ التقية عند الشيعة بالصورة التي مرت بك: والسبب هذا هو تمزيق وحدة المسلمين بإبعاد من يستطيعون إبعاده عن الإسلام وعن سائر المسلمين، فمن يستقرئ تاريخ الشيعة وعقائدهم يجد أن من وضع أسسها وأقام بنيانها إنما أراد بها أن يبعد الشيعة عن سائر المسلمين، وأن يجعلوهم يشذون بعقائدهم عنهم، فهم يعرفون حق المعرفة أن واقع المسلمين وتاريخهم لا يتفق مع العقائد التي أرادوها لهذه الطائفة، فأحوال الأئمة رحمهم الله بدءًا من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسائر أهل بيته عليهم السلام - من أقوال وأفعال تتعارض تمامًا مع هذه العقائد التي وضعوها، إذ كيف يستقيم للشيعة - مثلًا أن ينادوا بأن الصحابة رضوان الله عليهم وسائر المسلمين قد خالفوا أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في شأن الأئمة والإمامة، وأنهم اغتصبوا حقوق من نص الله ورسوله عليهم، بينما نجد أن الواقع يختلف تمامًا عن كل هذا، فالقرآن يمدحهم ويثني عليهم، والعلاقة الحميمة هي التي كانت تجمع بين علي وبنيه رضي الله عنهم وسائر الصحابة، وعلى رأسهم الشيخان وذو النورين رضي الله عنهم أجمعين، فقد كانت بينهم ألفة واضحة، حتى إن كثيرًا من أهل البيت عليهم السلام سموا أبناءهم وبناتهم بأسماء الخلفاء الثلاثة، وعلى رأس هؤلاء الأمير والسبطان رضي الله عنهم، والمصاهرات بينهم مسطورة في كتب الفريقين، كزواج الفاروق عمر من أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت