فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 304

وأضاف غيره: إن السر يكمن في الأسس الفكرية للخط الشيعي الذي ينتهجه مذهب أهل البيت من حكام الجور والظلم، والذي يشكل طرفًا مضادًا للسلطة الطاغوتية الحاكمة التي نزت على الأمة بالقهر والغلبة وتسلطت على رقاب الناس بالحديد والنار، وهذا الموقف بنفسه يشكل نظرة عدائية لدى الحكام، فيفرغون جام غضبهم وحقدهم على الشيعة؛ لأنهم وحدهم الذين يكمن فيهم الخطر على ملكهم ودولتهم، فقد كان الحكام من الأمويين والعباسيين - بل العثمانيين - يتربصون بالشيعي لإهدار دمه، فقد كان الكفر والزندقة أخف بنظرهم من شيعة آل محمد [1] .

وقال شرف الدين الموسوي: ...ولا سيما الدولة الأموية فقد كان ملوكها وعمالها وعلماؤها ورؤساؤها والعامة بأجمعها لا يتحملون ولا يطيقون ذكر الشيعة، وكانت الكلمة متفقة على سحقهم ومحقهم، فلولا خلودهم إلى التقية ما بقيت منهم هذه البقية، فأي مسلم أو غير مسلم يرتاب في جوازها لهم؟! [2]

ويقول السبحاني: ... الذي دفع بالشيعة إلى التقية بين إخوانهم وأبناء دينهم إنما هو الخوف من السلطات الغاشمة، فلو لم يكن هناك من عصر الأمويين ثم العباسيين والعثمانيين أي ضغط على الشيعة كان من المعقول أن تنسى الشيعة كلمة التقية وأن تحذفها من ديوان حياتها، وإن الشيعة تتقي الكفار في ظروف خاصة لنفس الغاية التي لأجلها يتقيهم السني، غير أن الشيعي - ولأسباب لا تخفى - يلجأ إلى اتقاء أخيه المسلم، لا قصور في الشيعي، بل في أخيه الذي دفعه إلى ذلك؛ لأنه يدرك أن الفتك والقتل مصيره إذا صرح بمعتقده الذي هو موافق لأصول الشرع الإسلامي وعقائده [3] .

(1) شبهات حول الشيعة (21) .

(2) أجوبة مسائل جار الله، لشرف الدين الموسوي (83) .

(3) مع الشيعة الإمامية في عقائدهم لجعفر السبحاني (87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت