وأضاف: ومن المعلوم أن الإمامية وأئمتهم لاقوا من ضروب المحن، وصنوف الضيق على حرياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أية طائفة، أو أمة أخرى، فاضطروا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقية في تعاملهم مع المخالفين لهم، وترك مظاهرتهم، وستر عقائدهم، وأعمالهم المختصة بهم عنهم، لما كان يعقب ذلك من الضرر في الدنيا، ولهذا السبب امتازوا بالتقية وعرفوا بها دون سواهم [1] .
ويقول: إن كثيرًا من إخوانهم - أي: السنة - كانوا أداة طيعة بيد الأمويين والعباسيين الذين كانوا يرون في مذهب الشيعة خطرًا على مناصبهم، فكانوا يؤلبون العامة من أهل السنة على الشيعة يقتلونهم ويضطهدونهم وينكلون بهم، ولذا ونتيجة لتلك الظروف الصعبة لم يكن للشيعة - بل لكل من يملك شيئًا من العقل - وسيلة إلا اللجوء إلى التقية، أو رفع اليد عن المبادئ المقدسة التي هي أغلى عنده من نفسه وماله [2] .
ويناقض نفسه في مكان آخر فيقول: إن تاريخ الخلفاء الأمويين والعباسيين زاخر بالظلم والعسف والحيف والجور، ففي تلك الأيام لم يكن الشيعة وحدهم هم المطرودون والمحجور عليهم بسبب إظهار عقائدهم، بل سلك أغلب محدثي أهل السُنة في عصر المأمون - أيضًا - مسلك التقية في محنة «خلق القرآن» ، ولم يخالف المأمون في خلق القرآن وحدوثه بعد صدور المرسوم الخليفي العام سوى شخص واحد، وقصته معروفة في التاريخ، وعامة المحدثين تظاهروا بالوفاق تقية [3] .
(1) أضواء على عقائد الشيعة الإمامية لجعفر السبحاني (421) ، عقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر (84) ، بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية لمحسن الخزازي (2/179) ، مناظرات في العقائد والأحكام لعبد الله الحسن (2/221(هـ ) ) .
(2) أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، لجعفر السبحاني (417) ، الاعتصام بالكتاب والسنة، لجعفر السبحاني (328) .
(3) العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت (ع) ، لجعفر السبحاني (275) .