فهرس الكتاب
ولا يختلف بقية القوم عن تكرار هذه المزاعم لتبرير اشتهار القوم بالتقية.
تفنيد القول باقتصار وقوع الظلم على الشيعة دون سائر المسلمين وأن ذلك كان سبب اشتهارهم بالتقية:
لا شك أن القول بالاضطهاد الذي وقع إبّان حكم الأمويين والعباسيين لا يخلو من الصحة، وإنما مجانبة الصواب هو القول باقتصار ذلك على الشيعة كما يدعى بعضهم، بل وقال بأن أهل السنة والجماعة كانوا بعيدين عن ذلك البلاء؛ لأنهم كانوا في معظم عهودهم على وفاق تام مع الحكام، فلم يتعرضوا لقتل ولا لنهب ولا لظلم [1] ، كما زعم ذلك التيجاني، فهذا القول غير صحيح، فإن كثيرًا من علماء أهل السُنة قد تعرضوا لشتى انواع التنكيل والتعذيب، وعلى رأسهم أئمة المذاهب الذين ضربوا أروع الأمثلة في التصدي للباطل وإحقاق الحق ولم تأخذهم في الله لومة لائم فلم يأخذوا يالتقية المشروعة فضلًا عن تقية القوم.
نماذج من علماء أهل السُنة تعرضوا لتنكيل الحكام:
فهذا أبو حنيفة النعمان رحمه الله عذب حتى قيل: إنه قتل في سجن المنصور؛ لأن هواه كان مع أهل البيت رحمهم الله، وكان مؤيدًا لخروج زيد بن علي رحمه الله على الأمويين.
ويروى أنه قال لما بلغه خروج زيد: ضاهى خروجه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر. فقيل له: لم تخلفت عنه؟ فقال: حبسني عنه ودائع الناس، عرضتها على ابن أبي ليلى فلم يقبل، فخفت أن أموت مجهلًا.
وكان رحمه الله يحث الناس على نصرة الإمام زيد، كما أمده بمعونة مالية بلغت ثلاثين ألف درهم يستعين بها على عدوه، كما ذكرت بعض المصادر.
(1) مع الصادقين للتيجاني السماوي (187) .