ومن بعده تأييده لخروج النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه على الخليفة العباسي المنصور في عام (145 هـ) ، وكذلك موقفه من خروج أخيه إبراهيم، حيث أفتى الإمام أبو حنيفة بالخروج مع إبراهيم، وكان المحدث الفقيه شعبة بن الحجاج يحث الناس على اتباعه، ويقول: ما يقعدكم؟! هي بدر الكبرى. كما أمده الإمام أبو حنيفة بأربعة آلاف درهم، وكتب إليه أنه لم يكن عنده غيرها.
وروي أن امرأة أتت أبا حنيفة فقالت: إنك أفتيت ابني بالخروج مع إبراهيم، فخرج فقتل، فقال لها: ليتني كنت مكان ابنك.
وكتب أبو حنيفة إلى إبراهيم يقول: أما بعد: فإني جهزت إليك أربعة آلاف درهم، ولم يكن عندي غيرها، ولولا أمانات للناس عندي للحقت بك.
ويقال: إن هذا الكتاب وقع في يد أبي جعفر المنصور، وكان سبب تغيره على أبي حنيفة [1] .
وكذلك الإمام مالك رحمه الله ضرب بالسياط حتى خلعت كتفه، بسبب التأييد نفسه، ولما سئل: هل يجوز قتال الخارجين على الخلفاء؟ أجاب: يجوز إن خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز.
وهو يؤكد بهذا شرعية خروج جميع من خرج على الخلفاء. ولما قيل: فإن لم يكونوا مثل عمر بن عبد العزيز؟ قال: دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما.
وأكثر من هذا: أنه رحمه الله كان يحث الناس على الخروج مع النفس الزكية على العباسيين، وكان أهل المدينة قد استفتوه في الخروج مع محمد (النفس الزكية) وقالوا: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر! فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد، ولزم مالك بيته [2] .
(1) انظر: الإمامة وأهل البيت لمحمد بيومي مهران (1/214- 215) .
(2) انظر: الإمامة وأهل البيت لمحمد بيومي مهران (1/215- 216) .