فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 304

ومن بعده تأييده لخروج النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه على الخليفة العباسي المنصور في عام (145 هـ) ، وكذلك موقفه من خروج أخيه إبراهيم، حيث أفتى الإمام أبو حنيفة بالخروج مع إبراهيم، وكان المحدث الفقيه شعبة بن الحجاج يحث الناس على اتباعه، ويقول: ما يقعدكم؟! هي بدر الكبرى. كما أمده الإمام أبو حنيفة بأربعة آلاف درهم، وكتب إليه أنه لم يكن عنده غيرها.

وروي أن امرأة أتت أبا حنيفة فقالت: إنك أفتيت ابني بالخروج مع إبراهيم، فخرج فقتل، فقال لها: ليتني كنت مكان ابنك.

وكتب أبو حنيفة إلى إبراهيم يقول: أما بعد: فإني جهزت إليك أربعة آلاف درهم، ولم يكن عندي غيرها، ولولا أمانات للناس عندي للحقت بك.

ويقال: إن هذا الكتاب وقع في يد أبي جعفر المنصور، وكان سبب تغيره على أبي حنيفة [1] .

وكذلك الإمام مالك رحمه الله ضرب بالسياط حتى خلعت كتفه، بسبب التأييد نفسه، ولما سئل: هل يجوز قتال الخارجين على الخلفاء؟ أجاب: يجوز إن خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز.

وهو يؤكد بهذا شرعية خروج جميع من خرج على الخلفاء. ولما قيل: فإن لم يكونوا مثل عمر بن عبد العزيز؟ قال: دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما.

وأكثر من هذا: أنه رحمه الله كان يحث الناس على الخروج مع النفس الزكية على العباسيين، وكان أهل المدينة قد استفتوه في الخروج مع محمد (النفس الزكية) وقالوا: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر! فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد، ولزم مالك بيته [2] .

(1) انظر: الإمامة وأهل البيت لمحمد بيومي مهران (1/214- 215) .

(2) انظر: الإمامة وأهل البيت لمحمد بيومي مهران (1/215- 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت