ويقول الأنصاري: ولا ريب أن التقية من غير المخالف - كالكافر الحربي أو المِلِّي أو الموافق للمذهب المعاند للحق - ليس موردًا للنص الخاص ولا العام، أما النص الخاص فواضح، وأما النص العام فلأن النصوص الآمرة بالتقية وأنها دين ظاهرة في التقية عن المخالفين، لا عن مطلق العدو المانع عن موافقة الحق للعمل [1] .
وقال الأصفهاني: إن التقية التي هي موضوع الآثار هل التقية بالمعنى الأخص - وهي التقية من المخالف في الأمور المذهبية - أو بالمعنى الأعم، وهي التقية من غير المخالف؟ إلى أن قال: إلا أن غالب أخبار التقية موردها المخالف دون غيره [2] .
ويقول الحكيم: الظاهر عدم الفرق في مشروعية التقية بين المخالف وغيره، ولإطلاق نصوصها، والانصراف إلى المخالفين غير ظاهر بنحو يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق، نعم الظاهر من النصوص صورة الاختلاف في المذهب [3] .
وسنطلعك على المزيد مما ورد في هذا الباب فضلًا عن بعض التطبيقات العملية للتقية من قبل علماء القوم المعاصرين تجاه أهل السُنة.
(1) كتاب الصلاة، للأنصاري (2/481) .
(2) صلاة الجماعة، للأصفهاني (229) .
(3) مستمسك العروة، لمحسن الحكيم (2/406) .