فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر في رده على من قال بتكفير الشيعة للمخالفين: زعم أن الشيعة كفروا كل من لم يوافقهم على هواهم. قلت: هذه إفكة أفاك، وفرية صواغ يدس النمائم، ويبس العقارب، نعوذ بالله من سماسرة الشقاق، وزراع العداوات ظلمًا وعدوانًا، ونبرأ إلى الله من تكفير أحد من أهل الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، والصلوات الخمس إلى القبلة، والزكاة المفروضة وصوم الشهر وحج البيت [1] .
ويقول الوائلي: إن الشيعة لا يخرجون من يخالفهم بذلك عن الإسلام، خلافًا لموقف غير الشيعة من الشيعة [2] .
وبهذا تقف أيها القارئ الكريم على سبب كون جل - إن لم تكن كل - مرويات التقية عند الشيعة إنما وردت في مخالفيهم من أهل السُنة على وجه الخصوص، وقد أقر بذلك صراحةً بعض أساطينهم، وبل وكان الخلاف بينهم في مشروعيتها من غير المخالف ولو كان كافرًا.
فهذا العاملي يقول: قلت: التقية لا تنحصر في القول بما يوافق علماء العامة، بل ربما يدعو إليها إصرار الجهلاء من أصحاب الشوكة على أمر وولوعهم به، فلا يمكن إشاعة ما يتضمن تقبيحه ويؤذن بالإزراء بهم على فعله، وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن أكثر أمراء بني أمية وبني العباس كانوا مولعين بمزاولة الخمر وشربه، وعدم التحرز عن مباشرته، بل ربما أم بعض أمراء بنى أمية بالناس وهو سكران، فضلًا عن أن يكون ثوبه ملوثًا به [3] .
(1) إلى المجمع العالمي بدمشق، لشرف الدين (45) .
(2) من فقه الجنس في قنواته المذهبية، للدكتور أحمد الوائلي (75) .
(3) الحبل المتين، للبهائي العاملي (103) .