وفي الصفحة التالية من نفس الباب وردت الرواية التالية:
قال أبو جعفر عليه السلام:"التقية ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له" [أصول الكافي ص: 484] .
التقية بين التأويل والحقيقة:
نعرف أن الشيعة يقولون لمن لا يعرف عن التقية شيئًا، إن التقية تجوز في حالة تعرض أرواحهم للخطر فقط أو في حالة الاضطرار الشديد. بينما الروايات الشيعية تحكي لنا أحداثًا ووقائع اتبع فيها الشيعة التقية دون أن يكون عليهم أي جبر ودون أن يتعرضوا لأي خطر، ورغم ذلك صدرت عنهم أقوال غير حقيقية أو أنهم خدعوا الناس بأعمالهم. وهذا النوع نلاحظه في واقعة الإمام جعفر الصادق السالفة الذكر، غير إننا سوف نعرض لوقائع أخرى إن شاء الله ستبين ذلك بوضوح.
وعلاوة على ذلك هناك رواية صريحة في أصول الكافي في باب التقية، بعدها لا يكون للتأويل مكان.
"عن زرراة عن أبي جعفر عليه السلام قال: التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به" [أصول الكافي ص: 484] .
يفهم من هذه الرواية أنه ليس صحيحا أن التقية تجوز فقط حين تكون روح الإنسان في خطر أو يكون عليه ضغط شديد بل الأمر متروك لرأي كل شخص واجتهاده، فكلما شعر أن مصلحته في التقية اتبعها.
التقية ليس جائزة فقط بل واجبة وضرورة:
والواقع أن التقية في المذهب الشيعي ليست جائزة فقط بل ضرورية، وهي جزء من الدين والإيمان كما عرف من الروايات السابقة وفي (( من لا يحضره الفقيه ) )وهو من الأصول الأربعة للشيعة، رواية جاء فيها:
قال الصادق عليه السلام:"لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا. وقال عليه السلام: لا دين لمن لا تقية له" [من لا يحضره الفقيه عن باقيات صالحات ص: 216] .
أمثلة لتقية الأئمة دون ضرورة تذكر:
في الجزء الأخير من الجامع الكافي في"كتاب الروضة"رواية راويها صاحب الواقعة المذكورة فيها أحد مريدي الإمام جعفر الصادق وهو محمد بن مسلم، يقول: