وفي الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور وفي عهد وطأت أقدام الإنسان على سطح القمر وأصبحت الحرية الفكرية والكلامية مقدسة تدافع عن مكنونات الإنسان وعقائده خيرًا كانت أو شرًا يعيش المجتمع الشيعي بقيادة زعاماته مغلقًا على نفسه بالتقية, فيظهر شيئًا ويبطن شيئًا آخر، فلا أعتقد أنه يوجد زعيم شيعي واحد في شرق الأرض وغربها يستطيع أن يعلن رأيه حتى في كثير من البدع التي ألصقت بالمذهب الشيعي خوفًا ورهبةً من الجماهير الشيعية التي درّبتها الزعامات تلك على العمل بتلك البدع فأصبحت جزءًا من كيانها، فمثلًا - وليس على سبيل الحصر - الشهادة الثالثة (أشهد أن عليًا ولي الله) التي يتفق عليها علماء المذهب الشيعي بأنها بدعة لم تكن معروفة في عهد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والصحابة وحتى في عهد الإمام"علي"وأئمة الشيعة وكلهم يجمعون على أن من قالها في آذان الصلوات بقصد"الورود"أي أنه وارد في الشريعة عمل عملًا محرمًا وأتى ببدعة، مع كل هذا لا يوجد زعيم شيعي واحد يستطيع أن يشير إلى هذا الأمر قولًا أو كتابة، كما أنه لا يوجد زعيم شيعي واحد يستطيع أن يصارح جمهور المسلمين بحقيقة الخلاف السائد بين الشيعة والسنة والعمل على رفعه، وكما قلنا فإن من أهم عناصر الخلاف الموجودة بين الشيعة والسنة هو تجريح الشيعة للخلفاء الراشدين وصحابة الرسولصلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعض أزواجه، وإذا لم يرفع هذا العائق من قائمة الخلاف فسيبقى الخلاف مستحكمًا بين الفريقين إلى أبد الآبدين فلا المؤتمرات الإسلامية تجدي ولا الكلمات الإصلاحية الرنانة تنفع ولا خطب المصلحين توقف ثورة الحقد والغضب الكامنة في هذا التجريح المستشري في العقول والقلوب وبطون الكتب وهمس الهامسين.