وإن كان استعمال"التقية"عندهم يخف ويشتد بحسب الظروف والأحوال.. أعني أنه كلما كانت للشيعة دولة وقوة كان التزامها بالتقية أضعف، ونجد هذا واضحًا في مقارنة بين ما كتبه شيوخ الدولة الصفوية، مثل: كتابات المجلسي في بحار الأنوار، ونعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية، والكاشاني في تفسير الصافي، والبحراني في تفسير البرهان وغيرهم، بحيث تجد منهم الجرأة على إعلان كثير من الأفكار التي كانت موضع السرية عند الشيعة.. بالمقارنة إلى سابقيهم إبان قوة الدولة الإسلامية، حيث نجد في الغالب في نهاية كل نص من نصوصهم الأمر بحفظ السر وكتمان المبدأ [انظر - مثلًا: نص عقيدة الطينة ص (960-961) من هذه الرسالة.] . حتى إن مسألة الولاية كانت موضع السرية عندهم في بادئ الأمر [انظر: ص (658) من هذه الرسالة.] ..
وبعد، هذه جملة من آراء المعاصرين وعقائدهم تبين نهجهم العقدي في هذا العصر.. وما لم يكن فيه جديد أو دعوى جديدة عما مضى لم أتعرض له، لأن الصلة مادامت قائمة ووثيقة في أصول التلقي فلا أمل في تغيير إلى الأفضل.
وبهذا يتبين أن المعاصرين هم أخطر من سابقين؛ لأنهم ورثوا كل ما صنعته القرون من الدس والتزوير، واعتبروا تلك مصادر معتمدة.. ووفرت لهم"الطباعة الحديثة"انتشار الكتب عنهم.. وكان ضعف المسلمين سببًا في زيادة نشاطهم، وكان فشو الجهل وضعف السنة عاملًا من عوامل التأثر بهم، وتأثير ضلالهم.
موقع فيصل نور