يجب ان يعلم القاريء الكريم ان تشريع التقية في الاسلام هو المحافظة على النفس اذا تحقق الضرر على المسلم , ولكن هناك امر لا بد من معرفته الا وهو ان الانبياء صلوات الله تعالى عليهم لا تجوز عليهم التقية , وذلك لانهم نقلة التشريع للامم , فلو ان نبيا من الانبياء استخدم التقية لاصبح هناك خلط بين الصدق , والكذب فبالتالي تسقط الحجية على الناس لعدم وضوح الحق من الباطل , وذلك لان التقية في حقيقتها اظهار شيء محرم من باب دفع الضرر فقط , ومن المعلوم ان الانبياء صلوات الله تعالى عليهم لا يتعمدون فعل المحرم , وان التقية في الحقيقة هي الكذب في مقام المحافظة على النفس , لان اظهار الكفر للمحافظة على النفس هو كذب في الحقيقة قطعا , ولو كان متغلغلا في القلب , وتحقق صدق قائله فان هذا يوجد الردة , ولهذا قال تعالى: { مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) : النحل } , والانبياء صلوات الله تعالى عليهم يستحيل منهم الكذب .
قال الخوئي:"وإذا عرفت ذلك فقد اتضح لك الحال في الأقوال الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) في مقام التقية ، فإنا لو حملناها على الكذب السائغ لحفظ أنفسهم وأصحابهم لم يكن بذلك بأس ، مع أنه يمكن حملها على التورية أيضا كما سيأتي"اهـ . [3]
فقد جعل الخوئي التقية تساوي الكذب المباح .
ان وجود التقية هو لدفع الضرر , ولو كان هذا مباحا للانبياء صلوات الله تعالى عليهم لما تعرضوا لاذى الكفار , ومعاداتهم , والمجادلة ليلا ونهارا , وصبروا على ما اصابهم من القتل , والتشريد , والضرب , والشتم وسائر الاضرار , فثبت من ذلك كله ان التقية غير جائزة على الانبياء في افعالهم .