فهرس الكتاب
وكتب مروان بن الحكم إلى معاوية - وكان عامله على المدينة - إن رجالًا من أهل العراق ووجوه أهل الحجاز يجتمعون إلى الحسين بن علي. وذكر أنه لا يأمن وثوبه، فكتب معاوية إلى الحسين رضي الله عنه يذكر ذلك ويحذره، فكتب إليه الحسين رضي الله عنه: أما بعد: فقد بلغني كتابك تذكر فيه أنه قد بلغك عني أمور أنت لي عنها راغب وأنا بغيرها عندك جدير... إلى أن قال له: ألست القاتل حجرًا والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلمًا وعدوانًا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة؟! أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه، بعدما أمّنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائرًا لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافًا بذلك العهد؟! أولست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف، فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ، فتركت سنة رسول الله تعمدًا وتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك؟! أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم على دين علي صلوات الله عليه فكتبت إليه: أن اقتل كل من كان على دين علي، فقتلهم ومثل بهم بأمرك ... إلى أن قال: وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، ولا أعلم نظرًا لنفسي ولديني ولأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم علينا أفضل من أن أجاهدك؛ فإن فعلت فإنه قربة إلى الله، وإن تركت فإني أستغفر الله لذنبي...