فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 304

وبقصة عمار ، فقد أخذه المشركون ولم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر آلهتهم بخير ، ولم يؤثر ذلك في إيمانه ، إلى غير ذلك من الأدلة التي تبيح للمؤمن أن يظهر غير ما يضمر حفاظًا على حياته أو عرضه ( ربيع أول ربيع ثان شوال ) .

والتقية في هذه الصورة لا تتعارض ومبادئ الإسلام ، فلا ضرر ولا ضرار ، والضرورات تبيح المحظورات .

ومن يرجع إلى التاريخ ير من الأهوال التي نزلت بالشيعة ما تقشعر منه الأبدان ، وتأباه النفوس المؤمنة .

ونذكر على سبيل المثال: كتاب مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الأصفهانى ، فقد ترجم فيه لنيف ومائتين من شهداء الطالبين !

فمن العبث إذن أن يعرض الإنسان حياته للهلكة دون أن يكون من وراء ذلك وصول إلى هدف مقدس ، أو غاية شريفة .

ويرى الإمامية أن"العمل بالتقية له أحكامه الثلاثة"

فتارة يجب كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة ، وأخرى يكون رخصة كما لو كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له ، فله أن يضحى بنفسه ، وله أن يحافظ عليها .

وثالثة يحرم العمل بها كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل ، وإضلال الخلق، وإحياء الظلم والجور" ( ربيع أول ربيع ثان محرم ) "

والعمل بالتقية في ظل هذه الأحكام لا تنفرد به الإمامية ، فلماذا إذن اختصوا بهذا المبدأ ، وهوجموا من أجله ؟

أرى أن ذلك يرجع إلى الأسباب الآتية:

الأول: أنهم غالوا في قيمة التقية ، مع أنها رخصة لا يقدم عليها المؤمن إلا اضطرارًا . من ذلك ما جاء في كتاب الكافى:

عن أبى عبد الله في قوله تعالى:"أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا"قال: بما صبروا على التقية ."وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِئَةَ". قال: الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة . ( فهذا تحريف لمعانى القرآن الكريم ) .

وعن أبى عبد الله:"إن تسعة أعشار الدين التقية ، ولا دين لمن لا تقية له !".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت