فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 487

وأن غالب أئمة الكفر كانوا يعرفون الحق لكنهم عاندوا فخالفوا الحق كما قال تعالى: (( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ ) )، وقال: (( اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) )فكانوا يعتذرون بأعذار لا تنفعهم كخوف بعضهم من فوات رئاسة وتصدر المجالس ونحو ذلك.

ومعرفة الحق دون العمل به أشد من الجهل بالحق، لأن الجاهل بالحق يعذر، وقد يعلم فيتنبه ويتعلم بخلاف المعاند المستكبر، ولهذا كان اليهود مغضوبًا عليهم لعلمهم بالحق وتركهم إياه، وكان النصارى ضالين لأنهم لم يعرفوا الحق، لكن بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كان النصارى عالمين فكانوا مثل اليهود في كونهم مغضوبًا عليهم.

وإن العمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا دون فهمه، أو اعتقاده بالقلب فهذا هو النفاق، وهو أشر من الكفر الخالص لقوله تعالى: (( الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) ) [سورة النساء:145] .

والله اعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إعداد

أبو حميد عبد الله بن حميد الفلاسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت