فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 487

أحاديث ضعيفة في التوسل ..

يحتج مجيزو التوسل المبتدع بأحاديث كثيرة، إذا تأملناها نجدها تندرج تحت نوعين اثنين، الأول ثابت بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنه لا يدل على مرادهم، ولا يؤيد رأيهم كحديث الضرير، وقد تقدم الكلام على هذا النوع.

والنوع الثاني غير ثابت النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعضه يدل على مرادهم، وبعضه

لا يدل، وهذه الأحاديث التي لا تصح كثيرة، فأكتفي بذكر ما اشتهر منها، فأقول:

الحديث الأول:

عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا:صلى الله عليه وآله وسلم من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا...أقبل الله عليه بوجهه i.

رواه أحمد (3/21) واللفظ له، وابن ماجه، وانظر تخريجه مفصلًا في"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (رقم 24) . وإسناده ضعيف لأنه من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، وعطية ضعيف كما قال النووي في"الأذكار"وابن تيمية في"القاعدة الجليلة"والذهبي في"الميزان"بل قال في"الضعفاء" (88/1) : (مجمع على ضعفه) ، والحافظ الهيثمي في غير موضع من"مجمع الزوائد"منها (5/236) وأورده أبوبكر بن المحب البعلبكي في"الضعفاء والمتروكين"، والبوصيري كما يأتي، وكذا الحافظ ابن حجر بقوله فيه: (صدوق يخطىء كثيرًا، كان شيعيًا مدلسًا، وقد أبان فيه عن سبب ضعفه وهو أمران:

الأول: ضعف حفظه بقوله: (يخطىء كثيرًا، وهذا كقوله فيه"طبقات المدلسين":(ضعيف الحفظ) وأصرح منه قوله في"تلخيص الحبير" (ص241 طبع الهند) وقد ذكر حديثًا آخر: (وفيه عطية بن سعيد العوفي وهو ضعيف) .

الثاني: تدليسه، لكن كان على الحافظ أن يبين نوع تدليسه، فإن التدليس عند المحدثين على أقسام كثيرة من أشهرها ما يلي:

الأول: أن يروي الرواي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهمًا أنه سمعه منه، كأن يقول: عن فلان، أو قال فلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت