فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 487

التشبيه لغة: الشين والباء والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تشابُه الشّيء وتشاكُلِهِ لونًا وَوَصْفًا (1) ، والشبيه: المثل، والجمع أشباه. وأشبه الشيء الشيء: ماثله (2) .

أما التشبيه في الاصطلاح: فهو وصف الله بشيء من خصائص المخلوقين، وذلك بأن يثبت لله تعالى في ذاته أو صفاته وأفعاله من الخصائص مثل ما يثبت للمخلوق، كأن يقال: يد الله مثل أيدي المخلوقين، واستواءه كاستوائهم، ونحو ذلك، أو يعطي لمخلوق من خصائص الرب تعالى، التي لا يماثله فيها شيء من المخلوقات (3) .

والتشبيه نوعان:

الأول: تشبيه الخالق بالمخلوق، وذلك كتشبيه ذات الله تعالى بذوات المخلوقين كقول المشبهة أن الله جسما كالأجسام، أو أنه بينه وبين الأجسام تشابها (4) ، وكذلك وصف الله بصفة هي من صفات المخلوقين، كوصف اليهود لله بالبخل والعجز والمرض- تعالى الله عن هذا علوا كبيرا-.

الثاني: تشبيه المخلوق بالخالق، بإثبات شيء للمخلوق مما يختص به الخالق عز وجل من الأفعال والحقوق والصفات (5) .

فمن مَثَّلَ صفات الله بصفات خلقه أو بعضها فقد شبه، ومن أعطى للمخلوق صفات الخالق أو بعضها فقد شبه.

والفرق بين التمثيل والتشبيه أن التمثيل مساواة الشيء لغيره من كل وجه، أما التشبيه فمساواة الشيء لغيره في أكثر من وجه، وقد يطلق أحدهما على الآخر (6) .

أما التكييف فهو جعل الشيء على حقيقة معينة من غير أن يقيدها بمماثل، مثال ذلك: قول الهاشمية عن الله (طوله كعرضه) ، أو قولهم: (طوله طول سبعة أشبار بشبر نفسه) (7) .

أصل مقالة التشبيه:

كثر التشبيه في فرق الشيعة، وفشا فيها إلى حد كبير، فظهر فيهم من يصف الله بالجسم، ويشبه صفاته تعالى بصفات خلقه، فكانوا بذلك أول من ابتدع هذا المعتقد الكفري في الإسلام.

وبين أبو منصور البغدادي هذا الرأي بقوله:"وأول ظهور التشبيه صادر عن أصناف من الروافض الغلاة" (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت