فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 487

لا حاجة لنا بتصحيح مفاهيم التوحيد؛ لأن الشرك لم يعد قائمًا في الأمة

شريف محمد جابر

يحتجُّ بعض المقلِّلين من أهمية تصحيح مفهوم التوحيد، والتحذيرِ من الشرك - بحديثٍ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: (( إني فرَطٌ لكم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإني والله لأنظرُ إلى حوضي الآن، وإني أُعطيت مفاتيحَ خزائنِ الأرض أو مفاتيح الأرضِ، وإني والله ما أخاف عليكم أن تُشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تَنافَسُوا فيها ) )؛ البخاري ومسلم.

فيقولون: لا يخاف الرسولُ - عليه الصلاة والسلام - الشركَ على أمته بعده؛ ولذلك فإن التحذيرَ من الشرك، والدعوةَ إلى تصحيح مفهوم التوحيد - أمورٌ لا نفهم بواعثَها، ولا تحتاجها الأمَّة أصلًا!

ولكنَّ الفهمَ الصحيح للحديث هو أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يخاف على جميع الأمَّةِ من الشرك؛ أي: لا يخاف أن ترتدَّ الأمَّة بمجموعها إلى الشرك، ولا يعني عدمَ وقوعه فيها إطلاقًا؛ فقد ثبت وقوعُ بعضِ هذه الأمَّة في الشرك.

قال الإمام النووي في شرح مسلم:

"وفي هذا الحديث معجزاتٌ لرسول الله - صلى الله عليه سلم - فإن معناه الإخبارُ بأن أمتَه تملِك خزائن الأرض، وقد وقع ذلك، وأنها لا ترتد جملةً وقد عصمها اللهُ - تعالى - من ذلك، وأنها تتنافسُ في الدنيا، وقد وقع كلُّ ذلك".

وقال الإمام ابن حجر العسقلاني في"فتح الباري":

"قوله: (( ما أخاف عليكم أن تشركوا ) ): أي: على مجموعكم؛ لأن ذلك قد وقع من البعضِ - أعاذنا اللهُ تعالى - وفي هذا الحديث معجزاتٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك أورده المصنف في علامات النبوة".

وقد دلت بعضُ الأحاديث الصحيحة على أن الأمَّةَ معصومة من أن تضلَّ كلُّها، أو ترتدَّ عن دينِ الله، أو تشركَ به، منها:

قوله - عليه الصلاة والسلام: (( لا تزال طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرُّهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمرُ الله وهم ظاهرون على الناس ) )؛ صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت