إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم (قول منسوب للشافعي)
قول منسوب إلى الشافعي أنه قال"إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائرًا- فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقضى" (تاريخ بغداد 1 / 123) .
هذه الرواية سندها إلى الشافعي فيه مجاهيل كما حكى العلامة المعلمي. قال الشيخ الألباني في (سلسلة الضعيفة 1 / 31 ) "هذه رواية ضعيفة بل باطلة ، فإن عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال ، ويحتمل أن يكون هو (عمرو) بن إسحاق بن إبراهيم بن حميد بن السكن أبو محمد التونسي . وقد ترجمه الخطيب ( 12 / 226 ) وذكر أنه بخاري قدم حاجا سنة ( 341 ) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فهو مجهول الحال ، ويبعد أن يكون هو هذا ، إذ أن وفاة شيخه علي بن ميمون سنة (247) على أكثر الأقوال ، فبين وفاتهما نحو مائة سنة، فيبعد أن يكون قد أدركه".
أنتم مطالبون بتبيين صحة سند هذه الرواية. وإلا فأنتم محجوجون بقول الشافعي"مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري" (فيض القدير 1 / 433) . فأنتم حُطاب ليل إن لم تأتوا بالسند صحيحا. هذا من مذهب الشافعي .
ومعلوم أن الأحباش أشاعرة ، والأشاعرة يشترطون في العقاند تواتر السند ولا يكفيهم مجرد صحته . فهل هذه الرواية متواترة ؟
أما نحن فنأتيكم بسند قوي عن الشافعي من كتبه ، فقد قال"وأكره أن يعظَم مخلوق حتى يُجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس" (أنظر الأم 1 / 278 المهذب 1 / 139 - 140 روضة الطالبين 1 / 652 المجموع 5 / 266 و 8 / 257) وهذا تناقض بين القول والفعل ينزه عنه الشافعي. ولو كان هذا التبرك صحيحا لقال له الناس كيف تخشى على الناس فتنة لا تخشاها على نفسك!