فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 487

ولو كان الشافعي محبذا للتبرك بالقبور لما نهى عن البناء عليها وأنتم لا توافقون على ذلك وتعتبرون ما فعله أهل اليمن من هدم للبناء على القبور هدمًا للقبر نفسه فاسمعوا فتوى الشافعي الموافقة لما فعله أهل اليمن:

ففي عصر الشافعي لم يكن ببغداد قبر لأبي حنيفة ينتاب الناس للدعاء عنده ألبته . وكان المعروف عند أهل العلم هدم ما يبنى على القبور وذلك باعتراف الشافعي نفسه . فقد روى عنه النووي قوله فيما يبنى على القبر"رأيت من الولاة من يهدم ما بني فيها ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك" (المجموع 5 / 298 شرح مسلم للنووي 7 / 24 الجنائز باب(32) . وانظر مواهب الجليل 3 / 65). والله لو جاءكم الشافعي لرفضتموه ولقلتم له"أصابتك عدوى الوهابية".

وصرح البيضاوي بأن اليهود والنصارى كانوا يتوجهون إلى قبور صلحائهم بالصلاة والدعاء (حاشية سنن النسائي 2 / 42) وجاء في (مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 1 / 313 ) النهي عن الدعاء عند القبور (وانظر حاشية ابن عابدين على رد المحتار 2 / 439 البحر الرائق 2 / 298 روح المعاني للآلوسي الحنفي 17 / 313 مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1 / 313) فالشافعي لا يمكن أن يشابه اليهود والنصارى. وقد روى عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة أن علي بن الحسين رضي الله عنه رأى رجلا يأتي فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال:"ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا وسلموا على فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم"قال السخاوي"وهو حديث حسن" (قاله في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص228 ط: مكتبة المؤيد . وذكره البخاري في التاريخ الكبير 2/3-289 وانظر مصنف عبد الرازق( 6694 ) ومصنف ابن أبي شيبة 2 / 375).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت