ولقد كان أبرز من تمسك بهذه الرواية الواهية شيخكم الكوثري في مقالاته (381) . وهو هو الذي كتب كتابًا اسمه"التأنيب في رد أكاذيب الخطيب"حذر فيه من الروايات المختلقة على أبي حنيفة الطاعنة فيه والتي حواها الخطيب في كتابه . وقد تلقف الرواية عنه رجال متهمون بالوضع والكذب كأبي مقاتل السمرقندي وأبي محمد الحارثي وأبي مطيع البلخي (إلا أن روايات أبي مطيع عن أبي حنيفة قد رواها آخرون ثقات ولم يكن من أبي مطيع بعدهم إلا تجميعها كما حكاه المرتضى الزبيدي في إتحاف السادة 2 / 14 جمعها فقط . فتنبه من تلبيس القوم ، فإنهم تارة يحتجون برواياته(الدليل القويم 56 و 78) وتارة يردونها اذا كان فيها ما يخالف عقيدتهم كما فعلوا في الراسلة التي تثبت تكفير أبي حنيفة لمتكر علو الله في السماء) وأبي المنذر البجلي وإبان بن جعفر النجيرمي . لكنه لا يعتبر هذه الرواية من الأكاذيب لأنها ترفع من شأن مذهبه ولو على حساب الشافعي .
وكم في تاريخ الخطيب من الأسانيد الواهية . فإذا كنتم مصرين على الأخذ بهذه الرواية من غير تحقق من سندها فخذوا بما ذكره الخطيب من الروايات وسكت عليه:
وخذوا برواية"الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل ، وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ، وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد"قال الخطيب: قال أبو بكر المروذي قال لي أبو علي الحسين بن شبيب قال لي أبو بكر بن العابد - حين قدمنا بغداد- أخرج ذلك الحديث الذني كتبناه عن أبي حمزة ، فكتبه أبو بكر بن سلم بخطه وسمعناه جميعًا ، وقال أبو بكر بن سلم"إن الموضع الذي يفضل لمحمد صلى الله عليه وسلم ليجلسه عليه ، قال أبو بكر الصيدلاني: من رد هذا فإنما أراد الطعن على أبي بكر المروذي وعلى أبي بكر بن سلم العابد" (تاريخ بغداد 8 / 52) . ونحن لا نقول بهذا ولا نصححه ولكن ذكرناه للحجة .