وأما رواية ابن عباس التي أوردها الخطيب في تاريخه (9/ 251) والتي تقشعر منها أبدانكم حيث فسر قوله تعالى { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } قال"كرسيه موضع قدميه". فهي رواية صحيحة يثبتها الخطيب وتستنكرها قلوبكم.
وخذوا برواية"رأيت ربي في صورة شاب أمرد" (تاريخ بغداد 11/ 214) .
وخذوا بحديث أن الله استوى على العرش حتى يُسمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد" (تاريخ بغداد 1 / 295 ) ."
وخذوا بحديث"أنا مدينة العلم وعلي بابها" (تاريخ بغداد 2 / 377)
وخذوا بحديث"من لم يقل: عليٌّ خير الناس فقد كفر" (تاريخ بغداد 3/ 192) .
فكتب التاريخ لا تلتزم صحة ما تنقله من الأخبار ، وقليل منهم من يمحص ما ينقله . مثال ذلك تاريخ الطبري الذي هو أفضل كتاب في التاريخ ، ومع ذلك فقد قال في مقدمة تاريخه ( 1 / 8 ) "فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة: فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا ، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا ، وأنا إنما أدّينا ذلك على نحو ما أُدِّيَ إلينا".
وهذا الشأن ليس في كتب التاريخ فحسب: بل في كتب الحديث ، وهو في كتب الفقه أكثر .
فلا حجة تقوم لكم قبل تصحيح السند . قال الإمام المازري"عادة المتورعين أن لا يقولوا: قال مالك قال الشافعي فيما لم يثبت" (طبقات السبكي 6 / 241 محققة) .
ولا يخفاك أيها المنصف أنه لم يُكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم فقط وإنما كذب كثيرون على الأئمة لترويج ضلالاتهم باسم أئمة المذاهب . اتخذوا مذهب الشافعي جُنةً فصدوا عن سبيل الله . ويا ليتهم كانوا على مذهب الشافعي ونهجه السني .
وقد جرى كثير من الفقهاء على العناية بسند الحديث فقط . ويتساهلون في الرواية عن أئمة المذاهب من غير توثيق ، فإن النهي عن الاستدلال بالضعيف ليس مقصورًا على الحديث النبوي دون غيره !