فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 487

والأصل في دعاء الرجل الصالح لأخيه أنه مأمور به مرغب فيه، كما قال ابن تيمية رحمه الله: (دعاء المسلم لأخيه حسن مأمور به، وقد ثبت في الصحيح عن أبي الدرداء(24) ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:"ما من رجل يدعولأخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ملكًا كلما دعا لأخيه بدعوة، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل" (25) ، أي بمثل ما دعوت لأخيك به) (26) .

ولكن هل يطلب المسلم من الرجل الصالح أن يدعوله؟

الصواب: أن هذا العمل في الأصل غير محرم، وغير مأمور به، إلا أن يكون قصد طالب الدعاء من الرجل الصالح أن ينتفع المطلوب منه بالدعاء، وينتفع هو- أيضًا -، أما إذا كان قصده انتفاع نفسه فقط فهذا غير مأمور به.

قال رحمه الله: (وأما سؤال المخلوقِ المخلوقَ أن يقضي حاجة نفسه، أويدعوله فلم يؤمر به) (27) .

وقال - أيضًا:(ومن قال لغيره من الناس: ادع لي - أولنا - وقصده أن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء، وينتفع هوأيضًا بأمره، ويفعل ذلك المأمور به كما يأمره لسائر فعل الخير، فهومقتد بالنبي صلّى الله عليه وسلّم مؤتم به، ليس هذا من السؤال المرجوح.

وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته، لم يقصد نفع ذلك، والإحسان إليه، فهذا ليس من المقتدين بالرسول المؤتمين به في ذلك، بل هذا من السؤال المرجوح الذي تركه إلى الرغبة إلى الله وسؤاله أفضل من الرغبة إلى المخلوق وسؤاله، وهذا كله من سؤال الأحياء الجائز المشروع) (28) .

وأما التوسل الممنوع فهوالذي لم يأمر الله بابتغائه، وهوتوسل بغير ما شرعه وأراده الله ورسوله، وهوثلاثة أنواع:

الأول: التوسل إلى الله - عز وجل - بذوات المخلوقين، كأن يقول المتوسل: اللهم إني أتوسل إليك بفلان - أي بذاته - أن تقضي حاجتي، في طلب رزق أوعلم أوفك كربة أوغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت