ومعلوم أن العقيدة بالنسبة إلى مجمل الدين، كالأساس والدعامات بالنسبة للبناء، فمن أرسى بناءه على أساس راسخ، ودعام ثابت استقام بناؤه وقام، ومن ألقى بناءه على غير أساس، أو على أساس باطل مغشوش انهار البناء، كما قال الله سبحانه وتعالى في أعمال الكفار"وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا"أي عمل ظنوه صالحا من صدقة وعتاقة، وبر، وصلاة وصيام وحج ولكن لما كانوا مشركين بالله، ظانين به ظن السوء، مكذبين ببعض رسله جاحدين لبعض صفاته، فإن الله أهدر عملهم ولم يلق له بالا كما جاء في حديث الصحيحين"من مات يشرك بالله شيئا دخل النار".
وما رواه مسلم في صحيحه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي غيري، تركته وشركه".
ومعلوم أن الله أبطل عمل النصارى لقولهم الذي قاتلوه لعيسى، وحكم تبارك وتعالى بكفرهم وضلالهم في ذلك قال تعالى"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة"، وكفر اليهود أيضا لمعتقدهم السيئ في ربهم كما قال تعالى"وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا"وقال أيضا"وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله"الآية، ورد الله عبادة مشركي العرب من صلاة وصيام وحج وعتاقة وتقديس للبيت لما كان اعتقادهم في الله سيئا حيث ظنوا أنه لا يستطيع إعادتهم بعد أن يكونوا رميما، وحيث أشركوا معه في العبادة الملائكة وبعض الصالحين وأوثانا وأصناما.